ما الذي يجري تحت الطاولة؟… ملفاتٌ تُفتح ، وأخرى لم يحن وقتها بعد

الخميس 27 آب , 2026 08:04 توقيت بيروت لـبـــــــنـان

الثبات ـ لبنان


في المنطقة ، ليست كل الأخبار التي تصل إلى الإعلام هي كل ما يحدث .

أحياناً يكون الخبر الأهم هو ذلك الذي لا يُقال ، والحدث الأخطر هو الذي يمرّ بصمت ، فيما تتجه الأنظار إلى مكان آخر .

في لبنان ، قد يكون بعض ما يجري اليوم من أكثر الملفات التي تستحق التوقف عندها .

فمنذ فترة ، تُطرح أسئلة حول قنوات تواصل واتصالات بين شخصيات سياسية لبنانية والجانب الإسرائيلي ، وازدادت هذه الأسئلة بعد حديث علني من مسؤول إسرائيلي عن توجيه دعوات إلى نواب لبنانيين لزيارة الكيان .

هنا لا يجوز أن تتحول الإشارة إلى إدانة جاهزة ، ولا أن تتحول الاتهامات إلى حقائق قبل ظهور الأدلة .

لكن من حق اللبناني أن يسأل:

من تلقّى الدعوات؟
من يتواصل مع من؟
ومن يفتح الأبواب التي لا يعرف اللبنانيون إلى أين تؤدي؟

والأهم:

هل ستبقى هذه الملفات في الظل ، أم أن الأيام المقبلة ستكشف ما لم يُكشف بعد؟

وفي العراق، تتحدث معلومات متداولة عن عمليات أمنية معقدة تستهدف خلايا متشددة كانت تتحرك في الصحراء والمناطق الحدودية ، وعن توقيف أعداد كبيرة من العناصر المرتبطة بمخططات تفجير واغتيال في بغداد ومحيطها .

إن صحت هذه المعلومات ، فنحن أمام عملية أمنية واسعة ومعقّدة ، تتجاوز في أهدافها وحجمها مجرد ملاحقة خلايا متفرقة ، وقد تكشف تفاصيلها تباعاً بعد انتهاء العمليات .

لكن السؤال الأهم:

لماذا الآن؟ ومن يقف خلف هذه الخلايا؟ ومن كان ينتظر اللحظة المناسبة لتحريكها؟

وفي سوريا، تبدو الصورة أكثر تعقيداً .
مرّ خبر لقاء مسؤول سوري كبير مع رئيس الموساد الإسرائيلي وكأنه خبر عادي ، لكن الأسئلة الحقيقية لم تكن في الخبر نفسه ، بل فيما وراءه:
أين جرى اللقاء؟ ومن رتّبه؟ ومن حضره؟ وما الذي اتُّفق عليه؟
وما يزيد المشهد غموضاً أن هذا اللقاء لم يأتِ بمعزل عن تطورات ميدانية متزامنة ،
ففي الشمال السوري ، ترافقت هذه التطورات مع ضربات إسرائيلية في ريف حلب وإدلب ، فيما بقيت تفاصيل الأهداف والرسائل خلفها بعيدة عن الضوء .
وفي الجنوب السوري ، عادت السويداء إلى واجهة الأحداث ، مع توترات وتحركات على محاور درعا ، وتطورات ميدانية تستحق التوقف عند توقيتها وحجمها .

فهل نحن أمام أحداث منفصلة ، أم أمام مشهد واحد يجري رسمه على مراحل؟

اللافت أن ملفات لبنان والعراق وسوريا، رغم اختلاف عناوينها ، تتحرك في وقت واحد ، وفي منطقة واحدة ، وتحت سقف واحد من التوتر وإعادة ترتيب النفوذ .

قد تكون مجرد مصادفات .

وقد تكون أكثر من ذلك بكثير .

لهذا ، لا أعتقد أن كل ما يجري اليوم يجب أن يُقرأ منفرداً .

فبعض الأحداث لا تكون رسائلها في تفاصيلها ، بل في توقيتها .

وما نراه الآن قد لا يكون سوى بداية المشهد .

أما بقية الصورة…
فربما لم يحن وقت ظهورها بعد ...

 ناصر خزعل


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل