الثبات ـ لبنان
نُظِّمت وقفة احتجاجية أمام مبنى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" الرئيسي في العاصمة اللبنانية بيروت، بدعوة من "اتحاد المعلمين الفلسطينيين في لبنان"، رفضًا للقرار القاضي بتخفيض ساعات العمل وخفض الرواتب بنسبة 20 في المئة، وما يترتب عليه من تداعيات تمسّ الأوضاع المعيشية للموظفين، والمسار التعليمي، والخدمات المقدّمة للاجئين الفلسطينيين.
وأكد اتحاد المعلمين، في الكلمة التي أُلقيت خلال الوقفة، أن قوته وشرعيته تنبعان من قاعدته الشعبية الملتفّة حول توجهاته وقراراته، مشددًا على أن تحركاته تأتي ضمن الأطر النقابية والقانونية المرعية الإجراء، وبما تكفله القوانين التي تنظّم العلاقة مع الوكالة، معتبرًا أن أي تحرّك أو احتجاج هو حق نقابي أصيل ومشروع لا نقاش فيه.
وأشار الاتحاد إلى أن الوقفة تأتي من أمام المكتب الرئيسي للأونروا في بيروت لتأكيد الرفض القاطع للقرار الأخير، الذي وصفه بالجائر، لما يحمله من إجحاف بحق الموظفين، ولما ستكون له من انعكاسات خطيرة على العملية التعليمية وجودة الخدمات الأساسية المقدّمة للاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها اللاجئون في لبنان.
وأوضح المتحدثون أن وكالة الأونروا أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، لتقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، مؤكدين أن وجود الوكالة مرتبط بوجود اللاجئين، وأن خدماتها ليست منّة أو مكرُمة، بل حق إنساني وقانوني للشعب الفلسطيني، وتقع مسؤولية ضمان استمراريتها على عاتق الأمم المتحدة والدول المانحة.
ولفت الاتحاد إلى أن ما تشهده الوكالة من وقف أو تقليص للتمويل، وما يرافقه من إجراءات مالية قاسية، لا يمكن فصله عن محاولات إضعاف الأونروا وضرب دورها، معتبرًا أن إنهاء الوكالة لا يكون عبر قرارات مالية تعسفية، بل بزوال سبب وجودها، والمتمثل باستمرار قضية اللاجئين وحقهم في العودة إلى فلسطين.
وشدد الاتحاد على أن المهمة الأساسية للمفوض العام والإدارة العليا في الأونروا تتمثل في البحث عن التمويل اللازم، وحشد الدعم الدولي، وإطلاق المشاريع التنموية، لا تحميل الموظفين واللاجئين ثمن الفشل الإداري والسياسي، محذرًا من نهج مقلق يمسّ الأمن الوظيفي والمعيشي للموظفين ويهدد استقرار المؤسسة.
وتناول الاتحاد في كلمته سلسلة من الإجراءات التي وصفها بالتعسفية، من بينها استخدام الإجازات الاستثنائية كأداة ضغط تهدد الاستقرار الوظيفي، ووقف معاشات موظفين في قطاع غزة ثم فصلهم بعد مغادرتهم خلال الحرب الأخيرة، وإنهاء عقود حراس المكتب الرئيسي في الأردن واستبدالهم بشركات خاصة، إضافة إلى فصل موظفين في اتحادات العاملين في الضفة الغربية، وفصل معلمين في اتحاد المعلمين في لبنان بذريعة خرق الحيادية رغم الإقرار بعدم وجود أدلة كافية، وصولًا إلى القرار الأخير بتخفيض ساعات العمل والرواتب بنسبة 20 في المئة بحجة العجز المالي.
وطالب اتحاد المعلمين في لبنان المفوض العام للأونروا بالتراجع الفوري عن هذا القرار، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، داعيًا إلى تحمّل المسؤوليات كاملة في تأمين التمويل اللازم، بدل تحميل الموظفين تبعات الأزمات السياسية والمالية التي تمرّ بها الوكالة.
كما أعلن الاتحاد وقوفه إلى جانب المؤتمر العام لاتحادات الموظفين، حرصًا على وحدة الصف والعمل النقابي المشترك، مطالبًا بتصعيد التحركات النقابية والضغط الجاد لوقف هذه القرارات، ووضع حد للتجاوزات بحق الموظفين، وصون وجود واستمرارية وكالة الأونروا.
ووجّه الاتحاد رسالة إلى الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع المحلي، مؤكدًا أن ما يصيب المعلمين ينعكس مباشرة على الطلبة وجودة التعليم، ومحذرًا من الآليات الجديدة غير القابلة للتطبيق داخل المدارس، لما تسببه من تفريق بين المعلمين، وتوتير للعلاقة مع الإدارة، وزيادة في أعباء الحصص اليومية، وضغط نفسي وجسدي، وانعكاسات سلبية على العملية التعليمية برمّتها.
وختم اتحاد المعلمين في لبنان كلمته بالتشديد على أن المعلمين هم صُنّاع المستقبل ومنارة الطريق، مؤكدًا أنه في حال استمرار هذا النهج وعدم التراجع عن القرارات المتخذة، فإن الاتحاد لن يستبعد اللجوء إلى خطوات تصعيدية نقابية، وصولًا إلى إعلان يوم غياب موحّد، مشددًا على أن "لا أونروا بلا معلم، ولا تعليم بلا كرامة".
وتواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" منذ أشهر أزمة مالية حادّة، نتيجة تراجع التمويل المقدّم من عدد من الدول المانحة، ما دفعها إلى اعتماد إجراءات تقشفية انعكست بشكل مباشر على خدماتها الأساسية، ولا سيما في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة، إضافة إلى أوضاع الموظفين في مناطق عملياتها الخمس.
ويعتمد أكثر من 400 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان بشكل شبه كامل على خدمات الأونروا، وأدّت هذه الإجراءات إلى تقليص ساعات العمل، وخفض الرواتب، وتأخير صرف المستحقات المالية، إلى جانب تقليص برامج الدعم الصحي والاجتماعي، في ظل غياب أي بدائل رسمية قادرة على سدّ هذا النقص، ما فاقم من هشاشة الواقع المعيشي داخل المخيمات.
وتُرجع إدارة الأونروا هذه الخطوات إلى العجز المالي المتراكم وازدياد النفقات التشغيلية، لا سيما بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما رافقه من توسّع في الاحتياجات الإنسانية، في وقت تحذّر فيه اتحادات الموظفين وفعاليات فلسطينية من أن معالجة الأزمة عبر تحميل الموظفين واللاجئين تبعاتها يشكّل مساسًا بالأمن الوظيفي، والحق في التعليم والعلاج.
ما هي شروط قبول طلبات الترشيح للامتحانات الرسمية للعام 2026؟
بحثٌ لقضية الشاحنات اللبنانية الممنوعة من الدخول الى الأراضي السورية
كركي: الادّعاء على شركتين و15 أجيراً وهميًّا
بيان صادر عن حزب الله في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران