محامي "إسرائيلي" يكشف عن جرائم اغتصاب منظمة بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون

الإثنين 12 كانون الثاني , 2026 12:42 توقيت بيروت فـلـســطين

الثبات ـ فلسطين

نشر موقع "زوهدريخ" العبري، يوم أمس، شهادة مفزعة للمحامي "الإسرائيلي" بن مارمرلي حول جرائم الاغتصاب الممنهجة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذه الجرائم باتت ظاهرة وليس حالات فردية أو استثنائية، وسط تجاهلٍ كامل من المحكمة العليا الإسرائيلية، بهدف تثبيت هذه الجريمة. وقال المحامي بن مارمرلي، الذي يمثل الأسرى الفلسطينيين، إن أحد موكليه قال له: "لا تأتي لزيارتي.لأنه في كل مرة تأتي يغتصبونني". ويضيف "مارمرلي" أنه كان يعلم بالاغتصاب قبل أن يخبره موكله، "فقد رأيت في السجن سجناء يمشون بطريقة غريبة جدًا وفورًا علمت أن هناك شيئًا خاطئًا يحدث. لكنني أيضًا رأيت بعيني علامات الاغتصاب والعنف". ويؤكد موقع "زو هدريخ" أن اغتصاب الأسرى الفلسطينيين من قبل السجانين ليس أمرًا جديدًا، لكن الجديد هو الحديث عن هذه الجريمة، وهذا التغيير يرجع إلى سببين، الأول أن الضحايا الفلسطينيون يكسرون حاجز الصمت والعار ويجرؤون على الحديث عن التعذيب والاغتصاب. أما السبب الثاني، وفقًا للموقع، فهو أن العديد من منظمات حقوق الإنسان، مثل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تجمع الشهادات وتوثق العنف الجنسي وتضعه في سياق أوسع، وهو الإبادة الجماعية في غزة. وأشار الموقع العبري إلى تقريرٍ للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، استند إلى مئة شهادةٍ لفلسطينيين من قطاع غزة بعد الإفراج عنهم، وكشف عن سياسة منهجية ومستمرّة من الاعتقالات الجماعية والتعذيب والعنف الجنسي الشديد في السجون ومعسكرات الاعتقال الإسرائيلية بالتزامن مع حرب الإبادة. ووفقًا للتقرير، فقد احتُجز الرجال والنساء والأطفال القاصرون بلا اتهاماتٍ ودون اتصالٍ بالعالم الخارجي، ونُقلوا بين مرافق مختلفة، وعانوا من أنماط متكررة من التعذيب الجسدي والنفسي، والاغتصاب والاعتداء الجنسي، والإذلال المتعمد، وظروف احتجازٍ غير إنسانية بسبب هويتهم الفلسطينية فقط. وأكد تقرير المركز الحقوقي أن الاغتصاب والاعتداء الجنسي سياسةٌ منظمةٌ وواعية، وأن الأفعال لا تندرج فقط تحت تعريف التعذيب وفق القانون الدولي، بل تشمل أيضًا عناصر إبادة جماعية: التسبب بأضرار جسدية ونفسية شديدة وخلق ظروف تهدف للتدمير الجزئي أو الكامل للسكان الفلسطينيين في غزة. وبحسب المحامي "مارمرلي"، فقد أصبح الاغتصاب باستخدام العصا أكثر شيوعًا بعد وصول إيتمار بن غفير لمنصب وزير الأمن القومي، لكنه يؤكد أن الظاهرة أوسع من ذلك، فهذه الاعتداءات باتت عملية منهجية تسللت لكل جهاز السجون، من القمة إلى طبقة الحراس في الميدان، حتى أصبح انتهاك حقوق الفلسطينيين إجراءً روتينيًا. ويشير إلى أن أجهزة التلفزة الخاصة بالسجانين تبث طوال الوقت برامج القناة 14، وهي القناة التي تمثل أقصى اليمين المتطرف ودائمة التحريض على الفلسطينيين، "ولذلك يجب أن لا نتفاجأ بأن الخطاب السام (في القناة) يتسرب ويصبح طريقة عمل. أي أن الاغتصاب والإذلال والعنف والجنسي هما نتيجة مباشرة لنظامٍ تم تكييفه سياسيًا لأغراض الانتقام وجعل غير الإنساني أمر طبيعي" أضاف المحامي مارمرلي. وبيّن مارمرلي أن أعمال الاغتصاب تُبرمج بدقة بعد زيارات محامي السجناء الفلسطينيين. ففي السابق، كان تنسيق زيارة قصيرة لمحامٍ لأسير يستغرق ثلاثة أشهر على الأقل، لكن في العام الماضي قلّ وقت التنسيق إلى أسبوع. ومع هذا التغيير، زادت وتيرة اغتصاب الأسرى الذين يُصرون على مقابلة محاميهم. وقال: "إدارة السجون تستخدم أجساد السجناء الفلسطينيين أداة ضغطٍ لتقييد تحركات المحامين ومنع وصولهم للسجون، بهدف قطع السجناء عن أي اتصال بالعالم الخارجي وإجبارهم على التخلي عن التمثيل القانوني". وشدد "مارمرلي" على أن الأمر ليس حالة فردية لسجان واحد، بل أفعالٌ يشارك فيها العديد من الحراس: وإذا كان اغتصابٌ واحدٌ من هذا النوع يحدث تقريبًا كل أسبوع، بالتزامن مع زيارات المحامين، فمن المؤكد أن عدد الضالعين في ارتكاب هذه الجرائم مرتفعٌ جدًا. لا يمكن أن يكون نفس السجان كل أسبوع". وأكد أن هذه الأمور لا يمكن أن تحدث دون دعم سياسي ونظامي وقانوني، "وحتى المحاكم الإسرائيلية تتعاون بالكامل مع سياسة التعذيب والعنف الجنسي في السجون. فأنا أقدم التماسًا بعد التماس، لكن هذه الالتماسات تواجه تجاهلاً تامًا من قبل المحاكم" وفق قوله. وأشار إلى أن الالتماس الوحيد بشأن الأسرى الفلسطينيين الذي ناقشته المحكمة العليا منذ بداية الحرب كان يتعلق بالغذاء، مبينًا أن مناقشة مسألة الغذاء وتجاهل العنف الجنسي والتعذيب يدل على سياسةٍ منهجيةٍ تهدف للحفاظ على آلية القمع، إذ تفرض المحكمة قيودًا عبثية على المحامين، بما في ذلك التدخل في التفاصيل الشخصية والتقديرية غير المتعلقة بالتمثيل القانوني.


 


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل