تقرير: كيف يستخدم مودي ثقل السوق الاستهلاكية الهندية كورقة ضغط في الخلاف التجاري مع ترامب؟

الجمعة 02 كانون الثاني , 2026 01:09 توقيت بيروت اقتصاد

الثبات ـ اقتصاد

قدمت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تقريراً مفصلاً شرحت فيه كيف أن الهند استخدمت ثقل السوق الاستهلاكية فيها كورقة ضغط في الخلاف التجاري مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقالت إنّ ترامب فرض على الهند، تعريفات جمركية بنسبة 50% في عام 2025، وهي من أعلى النسب بين شركاء الولايات المتحدة التجاريين.

وفي التفاصيل، كان ترامب قد فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على نيودلهي في آب/ أغسطس الماضي، "لمعالجة العجز التجاري الأميركي الكبير مع البلاد"، وفرض تعريفات إضافية بنسبة 25% في محاولة "للحد من مشتريات الهند الكبيرة من النفط الروسي".

وكانت الهند قد بدأت في تعزيز الإنفاق المحلي استعداداً لاحتمال فرض رسوم جمركية من قبل ترامب.

وفي شباط/ فبراير العام الماضي، أعلنت الهند إعفاء الأفراد الذين يبلغ دخلهم السنوي حوالي 13,300 دولار أميركي من ضريبة الدخل، بينما خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة عدة مرات خلال العام نفسه.

جهود رئيس الحكومة الهندية لدعم اقتصاد بلاده

يشار إلى أنّ رئيس الحكومة الهندية ناريندرا مودي كان قد عمل لتحفيز الإنفاق الاستهلاكي ودعم اقتصاد البلاد، مما سمح له بالحفاظ على موقفه في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة.

بُعيد ذلك، فإنّ إحدى مزايا مودي -على عكس الصين ذات التوجه التصديري- يمثل الإنفاق الاستهلاكي ثلاثة أخماس الاقتصاد الهندي.

وفي السّياق عينه، فإنّ نيودلهي أقلّ اعتماداً على دعم واشنطن من اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين اضطرّتا إلى تقديم التزامات استثماريّة ضخمة في الولايات المتحدة "لاسترضاء ترامب".

من هنا، فقد رفض المفاوضون التجاريون الهنود محاولاتٍ لإقناعهم بفتح أسواقهم أمام منتجات الألبان والإيثانول الأميركية، إذ تهدف معظم التعريفات الجمركية المرتفعة في الهند إلى حماية قطاعها الزراعي، الذي يُعدّ شريان الحياة الاقتصادي لأكثر من 250 مليون نسمة.

وكان وزير التجارة والصناعة الهنديّ بيوش غويال قد قال الشهر الماضي: "لن تفتح الهند قطاع الألبان أمامها أبداً".

مع حلول عيد ديوالي في تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي، حثّ مودي الناس على شراء المنتجات المحلية ومشاركة مشترياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي لإلهام الآخرين، في إطار دعواته لشراء المنتجات الوطنيّة.

نموّ اقتصاد الهند

بلغ النمو الاقتصادي للهند 8.2% خلال الربع الثالث من العام الماضي، وهو أعلى من المتوقع، عزا البنك المركزي هذه الأرقام القوية إلى قوة الطلب الاستهلاكي والإنفاق الحكومي وواردات النفط ذات الأسعار الجيدة.

وفي حين تعاني بعض القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة -أكبر سوق تصدير للبلاد- لا يرى الخبير الاقتصادي التجاري المستقلّ بيسواجيت دار، أنّ الاقتصاد سيتأثر بشدة، قائلاً: "بشكل عام، ستسير الأمور كالمعتاد".

تأثير تعريفات ترامب الجمركية على اقتصاد الهند

لم تُؤثر تعريفات ترامب الجمركية على العجز التجاري الأميركي مع الهند، ففي سبتمبر، بلغ العجز 47 مليار دولار أميركي خلال العام، متجاوزاً مستواه المتوقع لعام 2024 بأكمله، وفقاً لبيانات أميركية.

من هنا، فإنّ المساهم في ذلك هو زيادة صادرات الهند من الإلكترونيات إلى الولايات المتحدة، ولا سيما هواتف آيفون المُجمّعة في الهند، والتي خضعت لتعريفة جمركية أقل خلال معظم عام 2025 مقارنةً بتلك المُصنّعة في الصين.

بعد دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة، لكن الهند تسعى جاهدة لدخول أسواق جديدة، كما قال دار، بعدما ساهم انخفاض قيمة الروبية العام الماضي في تعزيز الصادرات.

هل يجب على الهند الاكتفاء بالاعتماد على اقتصادها؟

كثيراً ما يتجادل الاقتصاديون حول مدى قدرة المستهلكين الهنود على دعم الاقتصاد، نظراً لأن متوسط دخل الفرد يبلغ حوالي 2700 دولار أميركي سنوياً. 

يقول الخبير الاقتصادي في معهد مدراس للدراسات التنموية أبهيشيك أناند، إنّ "الهند لا ينبغي أن تكتفي كثيراً بالاعتماد على اقتصادها المنغلق على نفسها واعتمادها المحدود على الصادرات"، بل يرى أنّ البلاد "بحاجة إلى زيادة حصتها الصغيرة -حوالي 2%- من الصادرات العالمية".

علاوةً على ذلك، لم تتخلَّ الهند عن مساعيها لإبرام اتفاق.

في كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي، أجرت إصلاحات شاملة في قطاعها النووي للسماح بالاستثمار الخاص، وألغت قانون المسؤولية الذي كان يعيق الشركات الأميركية عن إبرام صفقات الطاقة النووية في البلاد، وفتحت قطاع التأمين بالكامل أمام الاستثمار الأجنبي، وهو مطلب أميركيّ آخر.

وفي السياق، قال وزير التجارة راجيش أغراوال في الشهر نفسه، إنّ "المحادثات مع الولايات المتحدة كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي"، لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً.

هل تصبح الهند رابع أكبر اقتصاد في العالم؟

ورفع البنك المركزي الهندي توقعاته للنمو الاقتصادي للسنة المالية من 6.8% إلى 7.3%، وتشير توقعات البنك الدولي إلى أن الهند على وشك تجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.

ويشير بعض الاقتصاديين إلى تزايد عدد حسابات التداول في سوق الأسهم وارتفاع حركة المسافرين جواً كدليل على أن القدرة الشرائية التقديرية تتزايد بقوة. 


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل