مؤتمر"صفقة القرن"، بازار العَرض وغياب الطَلَب ـ أمين أبوراشد

الأربعاء 26 حزيران , 2019 09:42 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات
في اليوم الأول لمؤتمر المنامة، الهادف لبدء تمرير "صفقة القرن"، افتُتِح البازار برئاسة مهندس الصفقات الخائبة، جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبما أن "حضور السوق" من حيث الحجم ومستوى التمثيل أهزل مما توقَّعت أميركا، فإن حصيلة بسطة خضار في نهاية النهار، ذات مكسب وجدوى، أكثر من صفقة هلَّل لها ترامب عدة شهور، ولم يجِد سوقاً لتسويقها أكبر وأوسع من مملكة البحرين، لأن العارض والمعروض لا يستحقان أكثر، في منطقة تعيش زمن العِزّ في المواجهة لكل سياسات أميركا، وكل ما يأتي من آحادية أميركا مرفوض من محور المقاومة، خصوصاً في غياب روسيا والصين عن مؤتمر المنامة.
صفقة القرن تُعرَض بالتوقيت الخاطىء للأسباب الآتية:
- إجماع فلسطيني على رفضها لأنها صفقة "فرز وضَمّ" الضفة الغربية الى الأردن، مما يقضي فلسطينياً على حلّ الدولتين، وسوف يؤدي أردنياً الى انهيار العرش الملكي الهاشمي، لأن الأردن سيصبح الوطن البديل للفلسطينيين، الذين يشكلون أكثر من نصف سكان الأردن بمواجهة النصف الثاني من الأردنيين الحريصين على بقاء التاج الهاشمي ورفض التوطين.
- ما هو مُخطَّط للأردن كوطن بديل للفلسطينيين، كان أيضاً مخططاً للبنان، وبصرف النظر عن الدور الفلسطيني في الحرب الأهلية اللبنانية، فإن لبنان بعد العام 2000 ليس كما قبله، وحُسِم أمر رفض التوطين في لبنان، ليس لأنه وارد في مقدِّمة الدستور، بل لأن هناك إجماعاً لبنانياً على ذلك، ومن هنا جاء رفض لبنان الرسمي المُشاركَة في مؤتمر المنامة، ورفض الإغراءات الأميركية السخيفة بتخصيص مبلغ ستة مليارات دولار للبنان من صفقة القرن المشؤومة، منها نصف مليار لتأهيل الطُرُق والباقي قروض مُيسَّرة، مقابل توطين الفلسطينيين في لبنان.
- الموقف العراقي الرافض للمشاركة بهكذا مؤتمر واضح، لأن أهدافه القضاء على القضية الفلسطينية، إضافة الى الموقف الكويتي المُمَيَّز بنفس الإتجاه، وجاء الموقف المصري مُتردِّداً عبر إرسال نائب وزير المالية، كذلك التمثيل الأردني، ليأتي موقف الإمارات بالمشاركة حرصاً على فلسطين وعاصمتها القدس مُلتبساً، لأن صفقة القرن هي لشراء فلسطين ومعها القدس، لننتهي عند السعودية المُمَثلة بوزير اقتصادها، والتي تُعتبر سيف ترامب وخنجر كوشنير في خاصرة العروبة وفلسطين والقدس.
- موقف 75 مؤسسة أوروبية إقتصادية ومالية كبرى برفضها المشاركة في هذا المؤتمر، يعكس بوضوح رؤية أوروبية مُغايرة لا بل مُعادية لهذه الصفقة، ويعكس الهزالة الدولية للعارض الأميركي وعُروضِه على حدٍّ سواء، وإذا كان كوشنير قد عاب على الفلسطينيين رفضهم المشاركة وأنهم ارتكبوا خطأً استراتيجياً، فإن الخطأ الإستراتيجي الأميركي، أن الرئيس/ التاجر دونالد ترامب عَرَض صفقة تفوح منها نتانة العدوان الأميركي المُستدام، ومهما صدح كوشنير على مدى يومين في بازار البحرين، فإن العرض وفير والطلب عليه ممنوعٌ ممنوع، ونهاية كل صفقة أميركية باتت تحت قبضة الصمود لمحور المقاومة، من بيروت مروراً بسوريا ووصولاً الى طهران، ولا بأس من العبور فوق مضيق هرمز الذي ينتظر الشرارة الأولى لتغرق به أميركا وأدواتها وتنتهي الصفقات ويُقفَل بازار التجارة الرخيصة...


‎ ‎
 

 


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل