الاستراتيجية الأميركية الجديدة .. شن حروب داخلية بلا نهاية

الجمعة 05 نيسان , 2019 11:13 توقيت بيروت ملف خاص

الثبات ـ قسم الدراسات والابحاث 

بعد الانتصارات النوعية التي قدمتها المقاومة في لبنان، منذ العام 1982، وتتويجها بالنصر النوعي في أيار 2000 ودحر العدو الصهيوني بلا قيد أو شرط، ثم الانتصار غير المسبوق في حرب تموز 2006، ليس في تاريخ الصراع العربي ـ "الاسرائيلي" وحسب انما منذ سقوط غرناطة 1492م، وتحول المقاومة إلى انوذج كفاحي هام، وأساس لدى كل الشعوب التواقة إلى التحرر، وجد الأميركي الذي أصبح منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1990، القطب الأوحد والقوة الوحيدة العظمى في الكرة الأرضية، أن مشاريع هيمنته على الكون بات في خطر.

كانت رياح التقدم والحرية، بدأت تلفح بقوة القارة الأميركية التي اخذت كثير من دولها  تتحرر من هيمنة وبلطجية اليانكي، فوصل اليسار إلى السلطة في البرازيل والتشيلي والارجنتين وفنزويلا وبوليفيا وغيرها من الدول.

هنا كان على المحللين الاستراتيجيين، والعسكريين، و"فلاسفة" المحافظين الجدد المتطرفين والعنصريين، وضح الدراسات والخطط لإعادة الروح إلى الغطرسة والطمح الجموح الأمبريالي، فكانت ما اطلق عليه خطة "الانهاك ـ التآكل البطئ".

وهذه الخطة الشيطانية الإجرامية، عكسها خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأميركية البروفيسور ماكس مانوا رينج وفسرها بوضوح في محاضرة له في الكيان الصهيوني، حضرها ضابط في حلف الناتو وجيش العدو "الاسرائيلي" في شهر آب من عام 2013.

في تلك المحاضرة اعلن البروفيسور مانوا رينج أن اسلوب الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب...!!!

وقال حرفياً: "ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو: ( الإنهاك ـ التآكل البطيء ) لكن بثبات؟!

فهدفنا هو ارغام العدو على الرضوخ لارادتنا"، مضيفاً: "الهدف زعزعة الاستقرار"، وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون من الدولة العدو لخلق الدولة الفاشلة، وهنا نستطيع التحكم...!!!

وهذه  العملية  تنفذ  بخطوات ببطء وهدوء وباستخدام مواطني دولة العدو، وحين يستيقظ عدوك يكون قد أصبح ميتاً"

هذه المحاضرة التي قيل إنها أخطر محاضرة في التاريخ الحديث حيث توضح كل ما جرى ويجري من حروب وصراعات أهلية مسلحة في العالم.

وأكثر ما يلفت الانتباه في هذه المحاضرة  هي عبارة: "الإنهاك، والتآكل البطيء"؟

لكننا نسأل..: لماذا لا يتم الانهيار السريع بدل التآكل الهادئ والبطيء؟.

 هذا هو الجزء الأخطر في المحاضرة؟

ومعنى التآكل البطيء يعني خراب متدرج للمدن،  وتحويل الناس الى قطعان هائمة..!! وشل قدرة  البلد العدو على تلبية الحاجات الاساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب، وهو عمل مدروس ومنظم بدقة.

البروفسور وهو ليس خبير الجيل الرابع للحرب فحسب، بل ضابط مخابرات سابق، لا يلقي المحاضرة في روضة أطفال ولا في مركز ثقافي، بل لجنرالات كبار في الكيان الصهيوني، وحلف الناتو. ( والمكان ) في اسرائيل..!

وفي عبارة  لافتة  في  المحاضرة يقول بكل وقاحة مخاطباً الجنرالات: "في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون اطفالا قتلى او كبار السن، فلا تنزعجوا علينا المضي مباشرة نحو الهدف"، بمعنى لا تتركوا المشاعر أمام هذه  المشاهد  تحول  دون: تحقيق... " الهدف".

والاسلوب نفسه  طبق و يطبق في العراق وسوريا واليمن، وفي ليبيا، والآن في فنزويلا لماذا الانهاك والتآكل البطيء، بدل اسقاط الدول مرة واحدة؟

يجيب هذا المحلل الشرير بالقول: ان استراتيجية الانهاك تعني نقل الحرب من جبهة الى أخرى، ومن أرض الى أخرى، واستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة ، وجعل " الدولة العدو" تقاتل على جبهات متعددة محاصرة بضباع محليين من كل الجهات، والتخطيط لتسخين جبهة وتهدئة جبهة أخرى، اي استمرار ادارة الازمة وليس حلها.

ولكي لا يتم انهيار الدولة السريع، لأن الانهيار السريع يبقي على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع،... وبالتالي فإن أفضل الطرق هو التآكل البطيء، بهدوء وثبات عبر سنوات من خلال محاربين "محليين شرسين وشريرين" كما يقول هو، بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف هو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيء، أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة.

من الواضح، أن هذا المخطط الشيطاني هو الذي ينفذه الأميركي والصهيوني، بحيث لا يريدون توفير أي حل لأي مشكلة أو نزاع، فثمة حروب لا نهاية لها يريدها هذا العقل الشرير، فهل ستجد حركات التحرر والمقاومة الأسلوب المضاد لتحطيم مشاريع الشر؟!.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
مقدسيون: كنا نعيش على أمل رؤية الجيش السعودي يدخل الأقصى فاتحًا
ادفع بالتي هي أحسن .. والا .. "السجن أمامكو"
من ذاكرة التاريخ

عاجل