على حدود النار … هنا تُصاغ الكرامة …“إنّا أعطيناك المحور”…

الثلاثاء 07 نيسان , 2026 09:12 توقيت بيروت لـبـــــــنـان

الثبات ـ لبنان

على حدود النار … هنا تُصاغ الكرامة …

“إنّا أعطيناك المحور”…

ليست آية تُتلى ، بل  عهد يُحمل ، وميدان يُثبت وواقعٌ يعاش ، ودمٌ يسري عقيدةً في الشرايين …
ليست حروفاً تُحفظ ، بل مسار يُعبّده الثبات والتضحيات …
ليست مجرد كلمات تتردّد ، بل حقيقة يكتبها الوقوف في وجه العواصف …
ليست صدى صوت ، بل صلابة موقفٍ لا يلين …
ليست معنى يُقال ، بل واقع يُصنع بأقدام لا تعرف الانكسار .

هذه ليست كلمات ، بل قدرٌ اختاره رجال لا يعرفون التراجع ، ولا ألفوا الانكسار …
رجالٌ يثبتون مهما اشتدّ الخطب ،
ويصمدون مهما اهتزت الصفوف ،
ويرسخون الأرض تحت أقدامهم لتصير أصلب من الجبال .

هنا ، على تخوم النار ، لا يقف عابرون …
بل تقف هيبة الموقف ، ويتجسد معنى العزّ في وجوه لا تنحني …
هنا رجال لا تُقاس خطواتهم بالمسافات ، بل بميزان الكرامة …
إذا قالوا فعلوا ، وإذا وعدوا وفَوا ، وثباتهم صار علامة على أن الأرض لا تُهزم إلا بموت القلوب .

أنتم لستم مجرد مرابطين …
أنتم الحدّ الفاصل بين الكرامة والانكسار …
أنتم الجدار الذي تتكسر عليه مشاريع الهيمنة …
أنتم النبض الذي يُبقي لهذه الأمة قلباً يخفق …
وبكم لا يُرفع رأس فحسب ، بل يُصان تاريخ ، وتُكتب معادلات جديدة للقوة .

“من والى حيدر”…
ليس شعاراً يُردّد ، بل ميثاق يُعاش …
خط مستقيم لا يعرف الالتفاف ، ونبض لا يقبل الفتور ، وعهد لا تدخله المساومات …
أنتم أبناء اللحظة التي لا تحتمل التردد ، وصنّاع الفارق حين تضيع الاتجاهات .

نناديكم … لا لنقوّي عزائمكم ، فأنتم أصل العزم ،
ولا لنشدّ على أيديكم ، فأنتم من تُشدّ بهم الأيدي …
بل لنقول : فيكم نرى ما تبقّى من يقين هذه الأمة ،
وفي ثباتكم نقرأ معنى النصر قبل أن يُعلن ،
وفي صمودكم يُعاد تعريف الكرامة من جديد .

“ما ذلّت نواصيكم”… ولن تذلّ ،
لأنكم اخترتم طريقاً لا يُسلك إلا بالعزيمة ، ولا يُختم إلا بالنصر أو الشهادة …
ومن يعاديكم ، إنما يعادي صلابة الحق حين يتجسّد رجالاً ،
فأنتم حين تقفون … لا تقفون لأنفسكم فقط ، بل تقفون عن أمة كاملة وعن تاريخٍ يأبى أن يُهان .

وإن كان الشكر لا يفيكم ، نقوله وفاءً لا جزاءً …
لأيدٍ تمسك الأرض كما يُمسك الشرف …
ولأقدام ٍحفرت في التراب معنى البقاء …
ولقلوب ٍلم تعرف للخوف اسماً ، ولم تعترف إلا بالثبات سبيلاً .

صبراً يا أبناء الزهراء …
فأنتم حين تُختبرون تصيرون عزّة ،
وحين تُحاصرون تصيرون كرامة ،
وحين تُكتب النهايات … تُكتب بأسمائكم انتصاراً .

أنتم الذين لا يُكسرون … بل بكم يُكسر المستحيل ...

ناصر خزعل


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل