دماءٌ سعودية و مصرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية … إعلانُ وعيٍ عربيّ يُكتب بالفعل …

الخميس 02 نيسان , 2026 02:05 توقيت بيروت لـبـــــــنـان

الثبات ـ لبنان

ما عاد المشهد يُحتمل قراءته بلغةٍ باردة أو توصيفٍ عابر ، نحن أمام تحوّلٍ صلبٍ يتقدّم بالفعل قبل القول ، وبالدم قبل الشعارات . لم تعد القضية مجرّد تضامنٍ موسمي ، بل أصبحت سلوكاً يُترجم على خطوط النار ، حيث يُكتب الموقف بوضوحٍ لا يقبل التأويل .

استشهاد المجاهد السعودي إبراهيم حسن آل مبيريك بالأمس على حدود الجنوب ، ولحاق المجاهد المصري اليوم به على ذات الجبهة ، رائد علي خطاب ، ليسا خبرين في نشرة ، بل إعلانٌ صريح بأن الأمة بدأت تستعيد بوصلتها . هؤلاء لم يأتوا من جغرافيا واحدة ، ولا حملوا جنسية ساحةٍ بعينها ، بل حملوا يقيناً واحداً : أن المواجهة مع هذا العدو ليست خياراً سياسياً قابلاً للأخذ والرد ، بل واجباً يُفرض حين تُستباح الأرض وتُستهدف الكرامة .

لقد تجاوزوا كل حسابات الخوف ، وكل قيود الواقع، ومضوا إلى حيث يجب أن يكون الرجال . هناك ، حيث لا بيانات تُصاغ ، بل مواقف تُصنع . وهناك ، حيث تسقط الأقنعة ، ويعلو صوت الحقيقة مجرداً : أن الطريق إلى العزة لا يُعبد إلا بالتضحيات .

وفي الخلف ، لم يكن الشارع العربي صامتاً . من مصر إلى غيرها ، ارتفعت الأصوات ، امتلأت المنصات بمواقف لا لبس فيها ، تُعلن انحيازها للمقاومة ، وتُسقط رهانات الرهان على تعب الشعوب أو خضوعها . هذا الزخم الشعبي ليس تفصيلاً ، بل هو الرافعة الحقيقية التي تُمهّد لتحوّلٍ أكبر ، حيث تتكامل الكلمة مع الفعل ، والإرادة مع التضحية .

إن دماء هؤلاء الشهداء العرب ليست حدثاً يُرثى ، بل نهجٌ يُقتدى . هي دعوة مفتوحة لكل من ما زال يتردد على هامش الموقف : أن يلتحق بصفّ الواضحين ، أن يخرج من منطقة الانتظار ، وأن يدرك أن المعركة التي تُخاض اليوم لا تحتمل الحياد .

هؤلاء الشهداء لم يكونوا استثناءً ، بل طليعة . ومن أراد أن يفهم معنى الانتماء الحقيقي ، فليقرأ سيرتهم في ميادين المواجهة ، لا في العناوين . ومن أراد أن يكون على قدر هذه اللحظة ، فليس أمامه إلا أن يحذو حذوهم : موقفاً صريحاً ، وإرادةً لا تنكسر ، واستعداداً للتضحية حيث يجب أن تُبذل ...

ناصر خزعل


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل