نواطير النفط .. ونهاية الرَّقص على فوهات الآبار ـ أمين أبوراشد

الأربعاء 27 كانون الثاني , 2021 07:44 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

كل السيناريوهات الإفتراضية لحربٍ كان يُزمع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب القيام بها ضد إيران سقطت، ليس لأن النوايا لم تكُن موجودة بل لأن القُدرة مفقودة، خاصة أن الداخل الأميركي الذي يحكمه الوباء والركود الإقتصادي والبطالة، مزَّقته أيضاً المعارك الخائبة التي خاضها ترامب قبل وخلال وبعد الإنتخابات الرئاسية، والخارج الإقليمي وتحديداً الخليجي، ليس أكثر من أصحاب عروش عائلية أدوار بعضهم أشبه بالنواطير الراقصين على فوهات الآبار، وتحميهم "بلاك ووتر" حتى من شعبهم، الذي يُرعبه صاروخ "حوثي" فكيف بالحري إذا صدحَت الصواريخ الإيرانية !
الرئيس جو بايدن، لم يأتِ لتغيير التاريخ، ولا شأن له بما يتمّ إعداده في كواليس "الدولة العميقة" من مسرحيات، لكنه على الأقل يقوم بدور المُخرِج، ويبدو أن طريقة عمله في الإخراج أكثر وعياً وأقلّ تهوراً من ترامب، وهو مقابل تصريحه بوجوب التشاور مع "إسرائيل" في الشؤون الشرق أوسطية ضماناً لأمنها، نادى كما فعل سواه بحلّ الدولتين وأن تكون إحداهما للفلسطينيين، وأنه سيبني على عمليات التطبيع التي حصلت مؤخراً مع الكيان الصهيوني، لكنه يُدرِك، أن رباعي التطبيع الأخير، البحرين والإمارات والسودان والمغرب، لا يشتمل دول مواجهة ولا مواقف كلّ من هذه الدول تُقدِّم أو تؤخِّر في هذا الصراع الذي باتت تتصدَّره إيران.
والمبادرة القطرية التي أعلِنت منذ أيام، بوجوب الحوار مع إيران، لم تأتِ من عدَم، لأن هناك مبادرات كويتية عبر السنوات الماضية حاولت بعقلانية وقف التهوُّر السعودي الفارغ، مع فارق كبير في الظروف، أن السعودية لم تكُن تتلقى الهزائم على أيدي اليمنيين، ولا الصواريخ الموجِعة في عقر دارها، ولم يعُد هناك دونالد ترامب يبتزَّها بصفقات أسلحة تحميها من "البعبع" الإيراني، إضافة الى أن تدهور أسعار النفط يكاد يجعل بعض الخليجيين يبيعون "الدشداشة"!
ومع ترحيب وزير الخارجية الإيرانية بالمبادرة القطرية، والإعلان أن إيران طالبت دائماً بالحوار مع دول الخليج، ومع نكسة التحالف السعودي في عدوانه على اليمن، لدرجة أن السعودية باتت تُطالب بمساحة آمنة لحماية مناطقها الجنوبية مثل جيزان ونجران وعسير، فإن التفكير بالحوار وفق الظروف الحالية قد يكون الأجدى، لِمَن يكادون يبلغون حدود الإفلاس نتيجة الهدر على الموازنات الحربية والمناورات التمثيلية في صحراء ومياه وأجواء الخليج، وكل العتاد المُستورد من أميركا مصيره الصدأ في المستودعات، بينما إيران المُحاصرة تُنتِج ذاتياً من الباليستي الى النووي إذا لم يرتدع عميان البصيرة من النواطير.
آخر الكلام، منذ أقلّ من 48 ساعة، تزامن قرار الرئيس جو بايدن تخفيض الإستيراد الى الحدّ الأدنى، والإعتماد على الإنتاج الأميركي الداخلي للمتطلبات الفيدرالية، بهدف التخفيف من حجم الكارثة الإقتصادية التي أدَّت الى إقفال 600 ألف شركة وتوقيف ملايين الأميركيين عن العمل، هذا القرار، تزامن مع قرار الأمير محمد بن سلمان بوجوب إحداث صدمة إقتصادية في الداخل السعودي لمحاربة البطالة، وتوقيف حركة الإستثمار في الشركات الدولية الكبرى، وضخّ أربعين مليار ريال سنوياً ضمن خطة خمسية لإنعاش الإقتصاد كمرحلة تنفيذية أولى لبلوغ أهداف 2030.
هذه هي الخلاصة لواقع ما بعد ترامب، حروب باردة غير قابلة للسخونة نتيجة فقدان القدرة على ترجمة الرقص على فوهات الآبار الى حِمَم حارقة، نتيجة انهيارات إقتصادية وعجز عن مواجهة الوباء القاتل، وركود  طويل الأمد يُبقي أسعار النفط دون السقف المنشود، ونُنهي مع مسك الختام بقولٍ لأستاذ مُحاضر في إحدى جامعات واشنطن: أميركا لا يُمكنها خوض حربٍ بمواجهة إيران، لأن الحرب سترفع أسعار النفط بشكل جنوني، والمواطن الأميركي لا تهمَّه حروب أميركا عبر العالم، والأهم عنده أن لا يرتفع سعر غالون البنزين سنتاً واحداً....


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل