أعلام التصوف .. الإمام أبو القاسم القشيري

الإثنين 22 حزيران , 2020 02:27 توقيت بيروت تصوّف

الثبات - التصوف 

 

أعلام التصوف

الإمام أبو القاسم القشيري

 

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة أبو القاسم القشيري إمام الصوفية، وصاحب الرسالة القشيرية في علم التصوف، ومن كبار العلماء في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر، (376 هـ - 465 هـ)، الملقب بـ "زين الإسلام"

 

مولده ونشأته:

ولد القشيري بقرية تدعى "إستو" من قرى "نيسابور" في ربيع الأول من سنة 376 هـ. توفي أبوه وهو طفل صغير وبقي في كنف أمه إلى أن تعلم الأدب، والعربية، ثم رحل بعد ذلك من "إستوا" إلى نيسابور قاصداً تعلم ما يكفيه من طرق الحساب لحماية أهل قريته من ظلم عمال الخراج. فكانت هذه الرحلة تعبر في جوهرها عن أهم حلقات الآثار النفسية التي ترسبت في شخصية القشيري، والتي اتضحت فيما بعد في مواقفه أمام السلطة الزمنية.

 

رحلته العلمية:

وأثناء هذه الرحلة حضر حلقة الإمام الصوفي الشهير بأبي علي الدقاق (توفي 406 هـ) وكان لسان عصره في التصوف، وعلوم الشريعة، فقبل القشيري في حلقته بشرط أن يكتسب الشريعة، ويتقن علومها. وهذا ما يفسر دعوة القشيري في مشروعه الإصلاحي إلى الملازمة بين علوم الشريعة والتصوف. وقد قبل هذا الشرط وعكف على دراسة الفقه عند أئمته. ولما انتهى منه حضر عند الإمام أبي بكر بن فورك (توفي 406 هـ) ليتعلم الأصول. فبرع في الفقه والأصول معا، وصار من أحسن تلاميذته ضبطاً، وسلوكاً.

وبعد وفاة أبي بكر اختلف إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني (توفي 418 هـ)، وقعد يسمع جميع دروسه، وبعد أيام، قال له الأستاذ: هذا العلم لا يحصل بالسماع، فأعاد عليه ما سمعه منه، فقال له: لست تحتاج إلى دروسي بل يكفيك أن تطالع مصنفاتي، وتنظر في طريقتي وإن أشكل عليك شيء طالعتني به: ففعل ذلك وجمع بين طريقته وطريقة ابن فورك.

ثم نظر في كتب القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني، وبذلك صار القشيري بارعاً في الفقه، والأصول مما دفع بالجويني إمام الحرمين أن يصاحبه، ويحج معه رفقة أبي بكر البيهقي. ولم يقتصر القشيري على الفقه والأصول، بل كان متحققاً في علم الكلام ومفسراً، متفنناً نحوياً ولغوياً، أديباً كاتباً شاعراً، شجاعاً بطلاً، له في الفروسية واستعمال السلاح الآثار الجميلة.

وهكذا حقق الإمام القشيري ما طلبه منه أستاذه "الدقاق" في تحصيل علوم الشريعة. كل ذلك وهو يحضر حلقات أستاذه "الدقاق" في التصوف والمباحث النفسانية إلى أن رأى فيه قبساً من النبوغ، والعطاء فزوجه كريمته ومات أبو علي الدقاق وهو في غاية الاطمئنان على محاضرات التصوف بين يدي تلميذه الذي أجمع أهل عصره على أنه سيد زمانه، وقدوة وقته، وبركة المسلمين في ذلك العصر. وعندما نال القشيري هذه الشهادة أصبح أستاذ خراسان بدون منازع.

 

ثناء العلماء عليه:

ذكره التاج السبكي في طبقاته فقال في مقدمة ترجمته: «الأستاذ أبو القاسم القشيري النيسابوري الملقب زين الإسلام، الإمام مطلقاً وصاحب الرسالة التي سارت مغرباً ومشرقاً، والبسالة التي أصبح بها نجم سعادته مشرقاً، والأصالة التي تجاوز بها فوق الفرقد وِرقاً، أحد أئمة المسلمين علماً وعملاً وأركان الملة فعلاً ومقولاً، إمام الأئمة ومجلي ظلمات الضلال المدلهمة، أحد مَنْ يقتدى به في السنة ويتوضح بكلامه طرق النار وطرق الجنة، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ومقدم الطائفة الجامع بين أشتات العلوم» ا.هـ.

ومدحه عبد الغافر بن إسمـٰعيل قائلاً: «الإمام مطلقاً، الفقيه المتكلم الأصولي المفسر الأديب النحوي الكاتب الشاعر لسان عصره وسيد وقته، وسر الله بين خلقه، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ومقدَّم الطائفة، ومقصود سالكي الطريقة وشعار الحقيقة وعين السعادة وحقيقة الملاحة، لم ير مثل نفسه ولا رأى الراءون مثله في كماله وبراعته، جمع بين علم الشريعة والحقيقة وشرح أحسن الشرح أصول الطريقة» ا.هـ.

وذكره أبو الحسن علي الباخرزي في «دمية القصر» وبالغ في الثناء عليه فقال: «الإمام زين الإسلام أبو القاسم جامع لأنواع المحاسن، ينقاد إليه صعابها، ذلل المراسن فلو قُرع الصخر بسوط تحذيره لذاب... وله «فصل الخطاب في فضل النطق المستطاب»، ما هو في التكلم على مذهب الأشعري، كلمته للمستفيدين فوائد، وعتبات منبره للعارفين وسائد، وله شعر يتوج به رؤوس معاليه إذا خُتِمَتْ به أذناب أماليه».

 

من مؤلفاته رحمه الله:

صنف القشيري العديد من الكتب والرسائل، غير أن مصادر التاريخ تذكر أن أغلب مصنفاته فقدت، ومن أهمها:

-الرسالة القشيرية في التصوف.

-لطائف الإشارات، تفسير للقرآن الكريم في ست مجلدات.

-كتاب القلوب الصغير، والكبير.

-شرح أسماء الله الحسنى، أو التحبير في التذكير.

وفاته رحمه الله: توفي القشيري سنة 465 هـ.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل