الحروب الجديدة ... المسيرات والخيارات ـ يونس عودة

الأربعاء 11 أيلول , 2019 09:40 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

لا شك ان الصراع مع الكيان الصهيوني دخل مرحلة جديدة مع توسيع استخدام الطائرات المسيرة من جانب الكيان المحتل لفلسطين، وليس العملية الامنية - العسكرية الفاشلة على الضاحية الجنوبية رغم استخدام أعلى التقنيات في الطائرتين المعتديتين، الا الدليل المتجدد للمتوهمين بسلام مع الاحتلال، وبان الصراع لن يتراجع، بل يتطور ويصبح اكثر احتداما.

من المجدي الاشارة الى  ان الجيش الاسرائيلي استخدم الطائرا ت بلا طيار في الاجواء اللبنانية منذ بداية السبعينيات، مع دخول العمل الفدائي الفلسطيني الى منطقة العرقوب في الجنوب اللبناني بعد مجازر ايلول الاسود في الاردن عام 1970 وكانت تلك الطائرات المصنوعة في الولايات المتحدة من طراز "ام كا" ومعروفة شعبيا باسم "ام كامل" او الطنانة، وهو ما اطلقه عليها الفدائيون الذين كانوا يحاولون اسقاطها برشاشاتهم الفردية، ما دفع الجيش الاسرائيلي الى تدريعها بطبقة من الكاتشوك المقوى ليحتوي الطلقات التي تصيبها من الاسفل، وكانت مهمام تلك الطائرات تقتصر على عمليات التصوير والمسح الجوي لمواقع الفدائيين الفلسطينيين.

ان التطور التكنولوجي المتعاظم جعل من الطائرات المسيرة سلاحا فعالا على جميع المستويات، ومن كل الافرقاء، حتى باتت الشركات المنتجة اكانت العسكرية او المدنية تعمل على شحذ الافكار باقصى ما يمكن لتصبح منتوجاتها سلعا رائجة في السوق وبمتناول الافراد لاستخدامات الافراح والاتراح .

لقد اكتشفت قوى المقاومة مبكرا اهمية هذا السلاح، وقامت بتطوير ما يوجد في الاسواق ليتحول الى استخدام عسكري، وليست طائرات مرصاد -1 ومرصاد -2 التي اختبرتها المقاومة الاسلامية سابقا وعادت وفي ذاكرتها كنوز معلوماتية جرى استخدامها كما يجب.ليشهد العالم تحولا في صراع العقول مع الكيان الصهيوني وخلفه الولايات المتحدة في ساحات متعددة، اضافة الى ادواتهما من الارهابيين ولا سيما في سوريا، حيث تم اكتشاف تقنيات غربية متطورة ايضا في المسيرات التي يستخدمها الارهابيون بكثرة، ومن بينها موجات في العمليات ولا سيما ضد قاعدة حميميم الروسية في سوريا .

لقد سقطت اكثر من 3 طائرات اسرائيلية في السنوات الماضية، اكان في الجنوب اللبناني او في البقاع الغربي، وكان الجيش الاسرائيلي يبرر بانها اصيبت بخلل تقني، ودون تعليق لافت من المقاومة التي ارادت قيادتها ان يكون التوقيت وفق رؤية استراتيجية تكون بمثابة سقوط الخطوط الحمر بعد صبر طويل وهو ما اعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله باعلى الصوت، حتى لا يلتبس اي شيئ على احد .

لقد جاء توقيت انزال الطائرة الاخيرة قرب بلدة رامية الحدودية كرسالة مزدوجة للاحتلال من جهة، ولاولئك المشككين بقدرة المقاومة من جهة اخرى، اما الرسالة الاولى، فهي، انه حين يعلن قائد المقاومة شيئا، فان الفعل المرتبط يتحدث بنفسه عن مصداق القول، اكان بان العبث في الاجواء اللبنانية تحت مرأى قوات الامم المتحدة التي مل مراقبوها وقواتها من تسجيل الانتهاكات الاسرائيلية، لم يعد كما في السابق، ولكل طلعة حساب تحدد اوانه المقاومة وما حصل من سيطرة تقنية ليس الا النذر المسموح باستخدامه في ادارة الصراع حاليا، ولكل حال مفاجأته، بحيث يتدحرج ككرة الثلج حتى تصبح الاجواء اللبنانية محرمة على الطائرات المعادية بكل انواعها وصولا الى منعها من استخدام الاجواء اللبنانية في العدوان على اي بلد عربي .وفي هذا السياق من المهم الالتفات الى ان العدوان الاسرائيلي على موقع في البوكمال السورية  نفذته الطائرات عن طريق الاجواء الاردنية بمساعدة اميركية في قاعدة التنف التي تحمي مجاميع ارهابية .

لقد ابتلع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ومجلسه الحربي السنتهم كما ريقهم  وفقدوا القدرة حتى على تدبيج مسرحية فاشلة عشية الانتخابات، بعد اسقاط الطائرة والقوا الحمل على الناطق العسكري الذي حاول التقليل من شأن السيطرة على الطائرة عله يحفظ امام المستوطنين ماء وجه جيشه الممرغ في الوحل، ليقول ان تحقيقا يجري في الحادث.وقبل ان يستفيق من صفعة المقاومة في لبنان جاءته الصفعة الاخرى من غزة -فلسطين بانزال طائرة مسيرة "صاغ - سليم"

 

ما هو في لبنان، موجود ايضا لدى المقاومين الفلسطينيين في غزة الذين سيطروا اكثر من مرة على مسيرات اسرائيلية وانزلوها بما تحتوي كما يفترض عدم تجاهل سيطرة فصائل المقاومة العراقية على طائرات اميركية مماثلة كما الاستخدام بنجاح المسيرات الموجودة في اليد .وهذا الامر ينسحب على اليمن الذي ادخل سلاح المسيرات البعيدة المدى وضرب اهدافا ثمينة وثقيلة بينها مطارات عسكرية سعودية وخطوط نفط معروفة فضلا عن احتفالات عسكرية قتل فيها قادة كبار رغم وجود طيران تحالف العدوان طيلة الوقت في الاجواء مدعوما بالاقمار الصناعية ايضا، وبطاريات الباتريوت ومنظومات اخرى .

نعم، لقد دخل الصراع مرحلة جديدة ومحورية سوف يكون من نتائجها انتصارات وحصاد سياسي، وليس بزمن بعيد .

 


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل