رغم ضيق العيش .. "كعك العيد" يفوح من منازل وحارات الغزيين

الأحد 11 آب , 2019 08:30 توقيت بيروت منــوّعــــات

الثبات ـ منوعات

لا تكاد رائحة "الكعك" تفارق منازل وحارات وشوارع الغزيين مع اقبال عيد الأضحى المبارك، وتنشغل غالبية ربات البيوت باليومين اللذين يسبقان عيد الاضحى بتحضير "كعك العيد" لتقديمه عند استقبال المعايدين.

صناعة الكعك والمعلول والمعجنات البيتية الشهيّة لا يقتصر على النساء الغزيات بل يشارك في إعداده جميع أفراد العائلة، وهو ما يضفي اجواء جميلة تسبق عيد الاضحى، وما أن يضع "أبو العيال" "صواني" الكعك في الفرن حتى تنتشر رائحته الزكية من البيوت لتعلن اقتراب عيد الاضحى المبارك.

ويحتفل الغزيون بتلك الطقوس العائلية الجميلة على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعايشها الكثير من العائلات في قطاع غزة، وتضطر بعض العائلات التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة إما لصناعة كميات قليلة او التنازل عن أجواء العيد؛ نظراً لصعوبة الاوضاع الاقتصادية.

والكعك والمعمول عبارة عن عجينة من السميد والدقيق محشوة إما بالتمر أو الجوز أو الفستق الحلبي أو راحة الحلقوم وعادة ما تصنع الأسر الفلسطينية كمية منها تكفى للأسرة على مدار أيام العيد، ويعتبر الكعك والمعمول من التراث المطبخي الفلسطيني الذي تحافظ عليه العائلات الفلسطينية وتقدمها للمعايدين وهي من عادات وتقاليد الشعب الفلسطيني التي انتقلت عبر الأجداد من جيل إلى آخر.

وعلى الرغم من انتشار المحال التجارية التي تبيع الحلويات والمعجنات (معمول – كعك) إلا أنّ عادة صناعة الكعك في المنزل لا تزال قوية ومنتشرة بسبب حرص بعض أرباب البيوت عليها، وذلك لأمور عدة منها أن بعض الاسر تجد تفضل مذاق المعمول والكعك البيتي، خاصة وان "نفس ست الكل" موجود مع كل حبة، كذلك تفضل بعض الاسر الغزية صناعة الكعك في البيت نظراً لتكلفته المادية الاقل في مقابل المحال التجارية.

الحاجة ام صالح يشاركها أبنائها وبناتها بإعداد المواد اللازمة للكعك، مشيرة إلى أن مشاركة الجميع في صناعته يضفي على العائلة اجواء من البهجة والفرح التي تسبق عيد الاضحى، خاصة ما وصفتها بـ "اللمة الحلوة" والتعاون في صناعة الكعك حتى ساعات الفجر.

وتقول الحاجة ام صالح "إن تجهيز الكعك أصبح لديهم عادة سنوية تسبق الاعياد سواء عيد الاضحى أو الفطر السعيد، موضحةً انها تحرص على اعداده حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة".

وأوضحت أم صالح بأنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يتطلبه عمل الكعك في المنزل، الا أنها تفضل صناعته في المنزل وعدم جلبه جاهزاً من المحال التجارية، لافتة "الى أن رائحة الكعك في البيت لوحدها تكفي لإضفاء أجواء السعادة في المنزل، كونه من أهم الطقوس التي يمارسها الفلسطينيون في عيد الاضحى".

أما المواطنة الخمسينية أم علاء فقررت شراء الكعك الجاهز من محل الحلويات، فالظروف الاقتصادية الصعبة تمنعها من اعداد الكعك بكميات كبيرة، كما أنه بحاجة إلى وقت وجهد كبيرين، واكتفت بشراء 2 كيلو من الكعك والمعمول الجاهز، على الرغم من تفضيلها لمذاق المعمول والكعك البيتي.

وتشير ام محمود إلى أن الكعك من أهم اللوازم التي يتم جلبها لاستقبال عيد الاضحى، ولا يمكن الاستغناء عنه حتى لو كان جاهزاً غير مصنع منزلياً، لافتة إلى أنها قد تقترض مبلغا من المال لتوفير الكعك والمعمول كأحد الطقوس المهمة في اقبال عيد الاضحى المبارك.

ويزداد في هذه الآونة صناعة الكعك كإحدى المهن التي يمكن أن توفر دخلاً للعائلات ذات الدخل المحدود، من خلال صناعته وبيعه في المحال التجارية، أو في البيوت، أو عن طريق البيع الالكتروني، فيما تتنافس الكثير من السيدات على اغتنام هذه الفرصة لبيع كميات كبيرة من الكعك والمعمول واستغلاله كموسم سنوي.

وتعود صناعة كعك العيد في التاريخ الإسلامي إلى الطولونيين، الذين كانوا يصنعونه في قوالب خاصّة مكتوب عليها: "كُل واشكُر"، ثم أخذ مكانة متميّزة في عصر الإخشيديين، وأصبح من بعدهم أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في كافة أقطار البلاد العربية والإسلامية المختلفة.

وتقول مراجع تاريخية إنّ الفراعنة هم أوّل من عرف الكعك، إذ كان خبّازوهم في البلاط الفرعوني يحسنون صنعه بأشكال مختلفة زادت على 100، وكانوا يقدّمونها في مناسبات عديدة، فيما كانوا يصنعونه بالعسل الأبيض.

 

المصدر: فلسطين اليوم 


مقالات وأخبار مرتبطة
الانتخابات الجرائرية
بــالـمـنـــــامــــــة.. أشباه رجال دين  بـاعــوا فلسطـــين
انتفاضة 1987.. عندما تكلم الحجر
كيف تعرف أهل الحق فــي زمــن الفـتـن؟
من ذاكرة التاريخ

عاجل