الأوروبيون .. بين بوريس جونسون والمأزق الايراني ـ د.ليلى نقولا

الإثنين 29 تموز , 2019 10:33 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

بعد انتخاب بوريس جونسون الى رئاسة الوزراء في بريطانيا، بدا ملف ناقلات النفط البريطانية والتوتر مع ايران من ابرز البنود التي على جونسون مواجهتها بالاضافة الى بريكست.

وفي وقت سابق، كان جونسون قد أعلن أنه ضد المواجهة والخيار العسكري في التعامل مع ايران، معتبرًا أن "الدخول في حرب ضد إيران لا يمثل خيارًا مقبولاً، والدبلوماسية لا بد أن تكون أفضل طريقة لإحراز تقدم".

وخلال مناظرة سياسة في إطار انتخابات رئاسة حزب المحافظين الحاكم، قال جونسون: "إذا سُئلت عما إذا كنت سأدعم إجراء عسكريًا ضد إيران حال كوني رئيسا للوزراء، فسوف تكون الإجابة بلا".

وعلى الجانب الايراني، استبقت ايران اجتماع فيينا حول الاتفاق النووي باعلانها أنها ستستأنف العمل في مفاعل آراك للمياه الثقيل، وكان قد سبق ذلك وحتّم الدعوة الملحة الى الاجتماع؛ ازدياد منسوب التوتر في الخليج، خصوصاً بعد قيام الايرانيين باحتجاز ناقلة نفط بريطانية ردًا على قيام بريطانيا باحتجاز ناقلة نفط ايرانية بذريعة أنها ذاهبة الى سوريا، فسارع البريطانيون الى دعوة الاتحاد الاوروبي للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز وحماية ناقلات النفط ...

وبالرغم من الأجواءالايجابية التي أشيعت بعد الاجتماع، وإعلان الايرانيين حصولهم على الكثير من التعهدات، إلا أن قضية الناقلات بقيت بدون حلّ، وهو ما سيصعّب المهمة على جونسون. ففي إطار تصعيده ضد الاوروبيين في موضوع بريكست وإعلانه أنه سينفذ خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، حتى من دون اتفاق، يبدو جونسون محرجًا اليوم بين القضيتين: هو يريد أن يخرج من الاتحاد الاوروبي حتى بدون اتفاق، ولكنه في الوقت نفسه وفي معرض التوتر المستمر مع ايران، يطلب مساعدة الاوروبيين لتشكيل قوة أوروبية لحماية الملاحة بمضيق هرمز، فكيف يمكن لجونسون أن يوازن بين قوله بأن أوروبا بلا نفع، ثم يطلب مساعدة أوروبية لأن الجيش البريطاني لا يمكنه لوحده حماية السفن في مضيق هرمز؟.

لا شكّ أن ترامب أدخل الجميع في مأزق، خصوصاً الاوربيين الذين يريدون من إيران الالتزام بالاتفاق النووي، لكنهم في الوقت نفسه عاجزين عن تقديم أي بدائل تفيد الاقتصاد الايراني في ظل الضغط الاقتصادي المتصاعد من قبل الادارة الاميركية.

وفي المحصلة، لقد فاجأت إيران الجميع بقدرتها على الصمود كل هذه المدة، ولا شكّ ان التصعيد المدروس الذي تقوم به بات يضغط على الجميع لايجاد حلول... فهل سيقوم الاوروبيون تنفيذ تعهداتهم التي أطلقوها.

في اجتماع فيينا والتي اعتبرها الايرانيون "بناءة"؟.. برأيي الشخصي، لن يفعل الاوروبيون أي شيء ولن يصعّدوا ضد الولايات المتحدة، وسيحاولون تمرير الوقت على أمل أن تنتهي سنة 2020، ويأتي بديل ديمقراطي الى الادارة الاميركية، ويدفع عنهم الاحراج الذي يعانونه على الساحة الدولية.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
الانتخابات الجرائرية
كيف تعرف أهل الحق فــي زمــن الفـتـن؟
مخطـطــات تهـويـديـــة في القدس والضفة الغربية
خلف الحبتور: العرب واليهود أبناء عمومة لا يجوز أن يتقاتلوا!
من ذاكرة التاريخ

عاجل