موازنة تقطيع الوقت ـ محمد شهاب

الجمعة 19 تموز , 2019 12:02 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

أما وقد ارتاح اللبنانيون من "المونولوج النفيس"، الذي حفلت به جلسات الموازنة، دون أن يتلمسوا، أي إصلاح فيها، يمكنه أن ينعكس على حياة المواطنين استقراراً اجتماعياً واقتصادياً، لابل أن ماضجت به المناقشات في المجلس النيابي جعلتهم يضعون أيديهم على قلوبهم، خوفاً من المستقبل الغامض، وخصوصاً أن كثيراً من مداخلات النواب، والكثير الكثير من مواقف الخبراء الماليين والاقتصاديين، شددت على أن النهج الإقتصادي والمالي المتبع، سبق لهم أن حذروا منهم منذ نهاية العام 1992، وأنه سيقود إلى مأزق، لاتعود تنفع معه المسكنات، جراء الليبرالية المتوحشة، والاندفاع في سياسة الاستدانة، والفوائد المرتفعة، بشكل أضحى معه نسبة أكثر من 70 بالمئة من الدين العام، هو تراكم الفوائد على رأسمال الدين.

كان واضحاً أن حكومة "إلى العمل" منذ البداية تفتش عن مداخيل لتغطية العجز المتفاقم، وبهذا تفتفت عبقرية الحكومة عن ضريبة الألف ليرة على النارجيلة، ويبدو أنها لم تنتبه أن تفرض ألفاً مماثلة على السبحة أيضاً، لأن هذه العادة كانت من أيام السلطان العثماني عبد الحميد الذي كان يطرب لـ "قرقعة" النارجيلة، و"طقطقة" سبحات، "المؤركلين".

الموازنة العامة الجديدة التي مدت أو تحاول أن تمد اليد إلى رواتب المتقاعدين والموظفين، وفرض ضريبة على الاستيراد ولم تشر إلى الاهتمام بالاقتصاد المنتج، وهلم جرا من خطوات إصلاحية، سبق لها أن فرضت ضريبة أو خوة أو زيادات على المواطنين دون أي إعلان أو إعلام، أو قانون ومن الأمثلة على ذلك: أن مصلحة مياه بيروت زادت رسم الاشتراك السنوي على المياه، 50 ألف ليرة، قبل صدور الموازنة، ودون أي قانون لهذه الضريبة الجديدة، فإلى أين ستذهب هذه الخمسين ألف ليرة، هل ستذهب إلى الخزينة العامة، سؤال قد يكون ضرورياً طرحه برسم وزيرة الطاقة أولاً، وبرسم الحكومة ثانياً.

وللعلم أيضاً، فإن أسعار التبغ والدخان قد تضاعفت أسعارها على مدى السنوات الماضية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فعلبة السجائر التي كان سعرها ألفي ليرة صارت بنحو 3 آلاف و750 ليرة، فإلى أين تذهب هذه الزيادة.

في الخلاصة العامة، فإن موازنة عام 2019 التي تأخرت عن موعدها كثيراً، هي موازنة تقطيع وقت، فعسى أن تبدأ الحكومة فوراً، بدراسة موازنة 2020، وتتحف اللبنانيين بموازنة إصلاحية حقيقية، تلحظ قبل أي شيء قطع حسابات الموازنات السابقة، وتتضمن مكافحة الفساد والهدر والسمسرات واسترداد حقوق الدولة كاملة من ناهبيها بدءاً من مكب النورماندي سابقاً، وهيمنة سوليدر، إلى كل الأملاك البحرية والنهرية، إلى كل المسؤولين الذين اكتنزوا بسندات الخزينة، واللعب بالعملة الوطنية...


مقالات وأخبار مرتبطة
بَعد أن أدوا منَاسِك الحَج  يُكحلون عيُونهم بزيَارة  رَوضة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
سيشاهد العالم البث المباشر لتدمير ألوية «العدو»
تهويد.. هدم.. تهجير..  وتبقى القدس عاصمة الجغرافية  الفلسطينية
"إرهاب الدولة" يحاصر السعودية ويهدد مستقبلها

عاجل