هل يبقى لبنان بمنأى عن التوتر العسكري في المنطقة؟ - د.ليلى نقولا

الإثنين 15 تموز , 2019 09:39 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

أعاد السيد حسن نصرالله في مقابلته مع قناة المنار، تذكير "الاسرائيليين" بأن قوة الردع التي امتلكها لبنان باتت كافية ليس فقط لردع "إسرائيل" عن الهجوم على لبنان، بل إنه وفي اي حرب مقبلة، باتت المقاومة قادرة على أن تعيد "اسرائيل" الى العصر الحجري.

منذ حرب تموز 2006، ولغاية اليوم، يستمر بعض اللبنانيين في إنكار القدرة التي حققها لبنان وينكرون الانتصار الذي تمّ تحقيقه، معتبرين أن قوة لبنان تكمن في التخلص من سلاح حزب الله باعتباره "الخاصرة الرخوة" للبنان خصوصاً في معرض التهديد الاميركي بفرض عقوبات جديدة، والتهديد "الإسرائيلي" الدائم بالعدوان على لبنان.

من الناحية الاميركية، لا شكّ أن الاشاعات حول نيّة الاميركيين استهداف حلفاء حزب لبنان، مصدرها لبنانيون في واشنطن، وهؤلاء لطالما حاولوا تحريض الادارة الاميركية على التيار الوطني الحر ومؤخرًا على الجيش اللبناني. وقد فشلوا سابقًا وسيفشلون اليوم.

أما بالنسبة "لإسرائيل"، فإن علم الحروب الحديث وخصوصاً مفاهيم "الحروب اللامتماثلة"، يؤكد بما لا يقبل الشكّ قدرة حزب الله على ردع "إسرائيل" ولو كانت يمتلك "اقوى جيش في الشرق الاوسط".  وتنبع مفارقة "الحرب اللامتماثلة" تلك من حقيقة أن المقاومة الشعبية وحركات التحرر ليست ظاهرة عسكرية نظامية صرف، بل هي حركة مدنية بامتياز، حيث يستخدم المقاومون في معظم الأحيان أسلحة ومواد وتكنولوجيات بدائية يشترونها من السوق ويصنعون منها سلاحًا لقتال العدو.

وهكذا، في الحروب اللامتماثلة، حيث يتواجه القوي والضعيف في "نزاع لامتماثل" فان الاستراتيجية والتنظيم وقوة العقيدة القتالية هي التي تحسم المعركة وليس القوة أو التكنولوجيا.

وقد اعترف  الجنرال احتياط  ايال بن رؤوبين:  بأن "الجيش الإسرائيلي" خلال السنوات الخمس التي سبقت حرب تموز 2006، لم يستطع بناء استراتيجية تشكل ردًا ناجحًا وناجعًا ضد مختلف أنواع وتطورات الحروب... وأضاف: "ان عصر الجيش التقليدي والمهام التقليدية التي تقول للجيش: اذهب، دمر، اقتل، احرق واحتل الأراضي قد انتهى".

إنطلاقًا من كل ما سبق،  وبالرغم من كل التشنج في المنطقة والتهديدات العسكرية والتوترات بين الاميركيين والايرانيين، يمكن للبنانيين أن يناموا مطمئنين من أن "إسرائيل" باتت مردوعة، وبالتالي لن تذهب الى مغامرة عسكرية مع لبنان، أما من ناحية حزب الله، الواضح أن العقلانية وحسابات الربح والاكلاف، تجعل من الساحة اللبنانية بعيدة عن أي تصعيد في حال حصلت المواجهة العسكرية (مع تأكدينا أن احتمالاتها ضعيفة جدًا) ... وهكذا، تكون رسائل السيد نصرالله وسيلة لمنع الحرب وليس لاستجلابها.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
الانتخابات الجرائرية
كيف تعرف أهل الحق فــي زمــن الفـتـن؟
مخطـطــات تهـويـديـــة في القدس والضفة الغربية
خلف الحبتور: العرب واليهود أبناء عمومة لا يجوز أن يتقاتلوا!
من ذاكرة التاريخ

عاجل