شبابنا .. بين قميص "تشي غيفارا" و ثورة "مارسيل خليفة" ـ أمين أبو راشد

الأربعاء 10 تموز , 2019 09:40 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

في حديثٍ له عام 2011، وتحت عنوان: "مارسيل خليفة بين الثورة الموسيقية والموسيقى الثورية"، قال الفنان خليفة: "أجمل الأمهات، تلك التي وضعت طفلاً يحوِّل الطنين من ضوضاء إلى موسيقى تخترق العقل والواقع، وتحمِلُكَ على أجنحة الحياة والتأمل والرقيّ في الفكر والانسان إلى أبعد الحدود".

إذاً، فإن مارسيل خليفة يعترف أنه ثائر في مجال الموسيقى، ويعرِّف أكثر عن نفسه بالقول- هو إبن بلدة عمشيت الجبيلية- : "الترحال الدائم هو غنى روحي ثقافي وحضاري، ومن خلاله أتعرَّف على الآخر وأكتسب الكثير، والموسيقى هي التي تُحرِّرني عبر الانعتاق مع الآلة ومع المقطوعة الموسيقية، وأغمِض عينيَّ أثناء الحفل لأرى أفضل، لأسافر إلى البعيد، لكي أتحرَّر...".

قرار مارسيل خليفة بالترحال الدائم والتحرُّر مسألة شخصية نحترمها ونُقدِّرها، وتنقُّله بين وطنٍ وآخر لإحياء حفلاته، حوَّله من "ثائر موسيقي" الى "موسيقي ثوري" لإرضاء جماهير عربية تبحث عن ثورة، سواء كانت بأهمية الثورة الفلسطينية، أو كانت ثورة داخلية ذاتية على كل شيء لدى الشباب العربي الباحث عن أية ثورة، يرتدي قميص تشي غيفارا ويعتبره قُدوته، ولا يدري ربما مَن هو تشي غيفارا وأين تكمُن عظمة فكره الثوري.

تشي غيفارا الذي انتهج الثورة البوليفارية في أميركا اللاتينية، تلك التي أشعلها سيمون بوليفار عام 1807 في مواجهة الإستعمار الإسباني، كان كما المشعل الذي أنار دروب طالبيّ التحرُّر من الإستعمار، هذا الإستعمار الذي كان يُطلِق على تلك البلدان تسمية "جمهوريات الموز"، بما معناه: خذوا منا شتول الموز ونحن نشتري الإنتاج ولكن بشرط، بقاء هيمنتنا السياسية عليكم. لكن الثورة البوليفارية كانت واضحة بأهدافها ومُستدامة في مفاعيلها الشعبية وأثبتت أنها كذلك، خاصة مع البارزين الذين سلكوا نهج بوليفار، سواء تشي غيفارا أو فيديل كاسترو أو هوغو شافيز ووصولاً الى نيكولاس مادورو الذي تُحاول الولايات المتحدة اليوم تطويعه الى حدود تجويع الشعب الفنزويلي.

إذاً، الثورة الواقعية هي التي تكون مُحدَّدة لجهة الأهداف وجغرافية تحقيقها، وإذا شئنا مثالاً على الموسيقى الثورية أو الأناشيد والأغاني الوطنية اللبنانية، فنحن مع السيدة جوليا بطرس نعيش استنهاض الهِمَم وإيقاد الثورة في قلوب اللبنانيين خلف مقاومتهم التي حققت أعظم الإنتصارات، ونعيش مع زياد الرحباني يساريته التي يُعبِّر من خلالها عن واقعنا بإبداع، لكننا مع اليساري مارسيل خليفة نبحث عن وطن سوريالي غير موجود ولن يُوجَد يوماً.

"ثوار" مارسيل خليفة، الذين سمحوا له ولأنفسهم، استبدال عزف النشيد الوطني اللبناني في افتتاح وصلته على أدراج بعلبك، بأنشودة من وَحيِهِ هُم هؤلاء الثوار الذين يبحثون عن ثورة ولكن، مارسيل خليفة الذي أشعل المُدرَّجات في الداخل والخارج، اعترف أن وطنه حقيبة، وكل فردٍ من جمهوره في لبنان يحمل في حقيبته ثورته الخاصة: مِنَ الذي يحلم بالهجرة، والذي يبحث عن عمل، الى عاشق النارجيلة على أرصفة البطالة، الى الذي ينتظر زعيماً يُدخله الى الدرك أو الجيش أو الأمن العام، الى العاجز عن شراء شقة للزواج، الى الذي ضاق ذرعاً في منزل أهله ويرغب في الثورة على أهله وعلى ذاته، وعندما يكون الجمهور ثائراً بلا هدفٍ مُشترك فلا تسألوه عن وطن وعن إنتماء وطني، لأن المُواطنَة لديه ليست إنتماءً إيمانياً لدرجة أن ينتفض لعدم افتتاح الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، طالما أنه "يرتدي" تشي غيفارا على صدره، و"يعيش" مارسيل خليفة ثورةً بلا هدف ..


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل