الحرب الأميركية ـ الإيرانية .. الدولار مقابل العقوبات ـ د.نسيب حطيط

الخميس 04 تموز , 2019 10:19 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

تواجه اميركا ردا ايرانيا غير مسبوق لمقاومة العقوبات الاقتصادية بما يعرف بحرب (اسقاط الدولار الأميركي) والذي لم تبادر أي جهة في العالم على الخوض في هذا الإطار بما فيه الإتحاد السوفياتي في ذروة قوته العسكرية والديمغرافية والسياسية واستطاع الدولار ان يتحكم بإقتصاديات العالم وحتى بالعملات الوطنية وصولا للتحكم بكياناتها السياسية كمرجع مالي لتقدير وتقييم عملتها الوطنية صعودا او هبوطا وما ينتج عنها من تداعيات اجتماعية وسياسية .

لا يتمتع الدولار الأميركي بتغطية ذهبية كما كان سابقا كما ترتكز عليه كل العملات العالمية وتغطيتها الذهبية بل اعتمد تقييم الدولار على الهيبة والهيمنة السياسية الأميركية على العالم وعلى الوهم مما اعطى لأميركا ان تبيع العالم "الورق المطبوع- الدولار " على انه قيمة ذهبية واستطاعت ان تشتري وتبيع بالوهم او الظن الخاطىء .

ان الصراع الأميركي – الإيراني المتعدد المستويات والمحاور وخصوصاً في جانبه الاقتصادي المتمثل بالعقوبات الاقتصادية والمالية والذي يظهر مدى التوحش الأميركي ووسائله غير الأخلاقية واللاإنسانية في تجويع الشعوب وحصارها ،بما يناقض كل مفاهيم وقوانين حقوق الإنسان وصولا لمنع الدواء والإستشفاء للمرضى الإيرانيين كما كان مع العراق سابقا وكما هو الآن في اليمن المظلوم ومرض الكوليرا والمجاعة بمخالب عربية ملكية واميرية في الخليج .

ان الإبداع الإيراني ضد العقوبات الأميركية عبر منع التحويلات المالية الدولية (السويفت)التي تسيطر عليه اميركا  ،عبر الآلية الأوروبية – الإيرانية تتمثل بطرح آلية تبادل للسلع مع أوروبا بما عرف بمنظومة (إينستكس-  (INSTEX) تعتمد على اليورو ونظام المقايضة بين السلع والنفط دون تحويلات مالية على ان يعتمد على تقييم الأسعار على اليورو الأوروبي وقد عارضت اميركا هذه الآلية للأسباب التالية  :

  • إجهاض الإلتفاف الأوروبي- الإيراني على العقوبات الأميركية ضد ايران وافراغها من محتواها واسقاط أهدافها السياسية .
  • منع أوروبا من الإستفادة من العلاقات الاقتصادية مع ايران وسيطرتها على السوق الإيراني بدل الشركات الأميركية مما ينعش الاقتصاد الأوروبي المأزوم ويشجع بقية الدول على اتباع نفس الآلية وهذا ما يسبب خسارة  اقتصادية اميركية كبرى وعزل للشركات الأميركية .
  • اسقاط الدولار الأميركي عن عرشه الاقتصادي بسبب حجبه عن المعادلات الاقتصادية العالمية تدريجيا اذا نجحت التجربة الإيرانية- الأوروبية .

لقد شعر الأميركيون بالقلق والخوف من هذه الآلية بعدما بادرت روسيا والصين الى توقيع اتفاقية للتبادل التجاري بين البلدين بالعملات الوطنية (اليوان الصيني والروبل الروس) ويمكن ان تتبع دول أخرى مثل الهند واليابان ما يشبه هذه الآلية او اعتماد العملة الوطنية مما سيعرّض الدولار الأميركي للإهتزاز وصولا لإسقاطه كعملة عالمية وحيدة للتعامل والتقييم ولكسر المخططات الأميركية "لدولرة"- ربط العملة بالدولار-  اقتصاديات العالم وربط مصيرها بالقرار الأميركي السياسي.

الحرب الأميركية المستدامة بدأت منذ أربعين عاما ولا يبدو انها ستنتهي في الوقت القريب وتتميز عن الحرب الباردة بين الإتحاد السوفياتي السابق وأميركا بأنها أدخلت في الصراع ساحات جغرافية جديدة وقطاعات اقتصادية وعلمية بحيث تحوّلت الى صراع بين العقول دون تماس عسكري مباشر الا في بعض الأوقات وبشكل سريع وموضعي  (صحراء طبس- رهائن السفارة الأميركية – اسقاط طائرات الإستطلاع الأميركية ..) .

ان الملف النووي الإيراني يمكن ان يتحوّل من تهديد لإيران الى فرصة لحماية الحقوق الإيرانية الاقتصادية والسياسية إضافة الى الأمور العسكرية. ويمكن اعتبار الملف النووي الإيراني والواقع الإيراني المقاوم للسياسة الأميركية من أسوأ الملفات والمشاكل التي واجهتها اميركا منذ الحرب العالمية الثانية والتي استطاعت ايران ان تؤثر على مجريات السياسة الأميركية وقراراتها سلبا او إيجابا حتى صارت الجمهورية الإسلامية شأنا داخليا" اميركيا في الانتخابات الرئاسية او حتى في العمل التشريعي والصحافة وأصبحت الأسماء الإيرانية من الأسماء المتداولة في اميركا خلاف الثقافة الأميركية العامة.

 

 


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل