زمن المقاطعات .. أو زمن الفساد؟ ـ أحمد زين الدين

الثلاثاء 02 تموز , 2019 01:23 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

أي غابة موحشة نعيشها نحن اللبنانيين؟

ثمة سؤال يطرحه اللبنانيون، ماذا يختلف زعماء القبائل السياسية في هذا البلد، عن أزمنة الباشوات وشيوخ المقاطعات العثمانية (مقاطعجية)..

كل يريد مقاطعته يحكمها ويتصرف بها، بالأرض والناس والهواء والشجر والحجر على حسب مصلحته.

يحكمون الناس ويستغبونهم، حين يصيحون بهم عن نيتهم مكافحة الفساد في كل مفاصل الدولة وزواريب الجمهورية، ولكن دائماً هناك "راجح" خفي لانراه ولانعلمه ولانعرفه.

ليتهم يتحدثون فقط، بالفساد والنهب المالي، هم أيضاً يصرخون ضد الفساد السياسي، مع أنهم كلهم شركاء في صياغة القوانين وإقرارها، بما فيها بالطبع القوانين الإنتخابية.

 لاحظوا في انتخابات 2005، نقلوا مرشحاً من دائرة في جبل لبنان، إلى دائرة في الشمال، لكنهم اكتشفوا أن هذا الأمر محرم بقانون الانتخاب، فشلوا عمل المجلس الدستوري، الذي لم ينظر في الطعون الإنتخابية.

لاحظوا في انتخابات 2009، استدركوا خطأهم هذا، فألغوا المادة التي تحرم نقل مرشح من دائرة إلى دائرة، وهكذا تم نقل مرشح تقدم بترشيحه في بيروت الثالثة إلى بيروت الثانية في اللحظة الأخيرة، ومرّ الأمر بسلام.

في انتخابات 2018، اخترعوا الحاصل الانتخابي الذي هو في حقيقته نوع من النظام الأكثري بطريقة أو أخرى، فكان ذلك نوع من البشاعة السياسية، لأنها ترتكز على أسس طائفية وقبلية ويحاولون الآن أن يحملوا الأمور للصوت التفضيلي الذي تكمن أهميته أنه خارج القيد الطائفي.

أيها السادة:

الفساد السياسي حتماً يقود إلى طريق واحد هو الفساد في كل شيء وخصوصاً، في نهب الدولة وتكديس الثروات.

هل تذكرون عام 1994 أو سنة تأسيس الخلوي، كيف استفاد أصحاب شركتين فقط بأكثر من ملياري دولار على مدى عشر سنوات، بينما حصة الدولة لم تتجاوز ال 300 مليون دولار سنوياً، وحين استردته الدولة بضغط وتهديد من الرئيس إميل لحود إنعكست الآية وصار الخلوي كأنه نفط لبنان!

دعونا نتساءل عن الأملاك البحرية والنهرية وسوليدير والنورماندي التي صارت "زيتونة باي" وعن المشاعات وووو.....

نوافق تماماً على أن الفساد السياسي يؤدي إلى كل فساد مجتمعي ومالي، والأدلة أكثر من أن تحصى، هل تذكرون كيف تغنى سياسيونا بالحزن النبيل لغازي كنعان حين مات شقيق له.

ربما في التذكير بالزحف السياسي إلى "ضيعة" رستم غزالة، بعض الإفادة، حين زفاف كريمته، وماذا حمل السياسيون وخصوصاً الذين يلعنون زمن الوصاية من الهدايا النفيسة، (مالنا وهذا، فالله هو الرزاق الكريم).

جانب من الفساد يتجلى أثناء جلسة صفاء مع صديق وهو أكاديمي وأستاذ جامعي مرموق، حين قال لي: "ياصديقي إننا في زمن موت الثقافة والمثقفين والأكاديميين، تصور أني بشهاداتي العليا وخبراتي وكفاءاتي مضطر لرضا فلان (سماه بالاسم)، حتى أكون أستاذاً ولي كرسي الأكاديمي والجامعي، نحن ياصديقي عبيد ل (فلان)"، علماً أن هذا الأستاذ الجامعي المعروف يدافع عن فلان بطريقة مدهشة.

دعونا من كل هذا، لعل أشد ما بات يقلق اللبنانيين، هو زعل، زعيم قبيلة سياسية، لأن زعيماً آخر أراد أن يزور مقاطعته دون إذنه، أو دون تأشيرة مرور ورضا سيد المقاطعة.

هل تابعتم مسلسل عطلة نهاية الأسبوع؟

حمى الله لبنان من سياسة "الزقاق"، وطموحات شيوخ "المقاطعات" وترفق بهؤلاء اللبنانيين من مرافقين ومصفقين أغبياء يكونون أولى ضحايا الزعيم...حمى الله لبنان واللبنانيين في زمان "المقاطعجية" الجدد؟ّ!


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل