وفي المنامة ... "ورشة للعار" تنعقد ـ أحمد شحادة

الخميس 27 حزيران , 2019 01:40 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

النظام البحريني، وحماته، لم يكتفوا باستضافة واحتضان ورشة الذل والعار، التي أطلقوا عليها "ورشة المنامة للإزدهار الاقتصادي" وكانت بمنزلة ورشة "خيانة فلسطين"، حيث تعمد قمة هرم السلطة البحرينية حمد بن عيسى آل خليفة، التشديد على مظاهر التطبيع مع العدو الصهيوني، فلم يدعو من الصحافيين الذين ذهبوا لتغطية مؤتمر العار، إلّا الصحافيين الصهاينة إلى حفل عشاء رسمي.

ووزير خارجية النظام البحريني، خالد بن حمد آل خليفة، بوزنه الثقيل جداً خص قناة "كان" العبرية بمقابلة، أكد فيها أن "اسرائيل" دولة في الشرق الأوسط، وهي جزء من التراث التاريخي للمنطقة كلها، ولذلك الشعب اليهودي لديه مكان بيننا، معتبراً أن "ورشة المنامة" من شأنها أن "تحدث تغييراً حقيقياً، وعلى الفلسطينيين واسرائيل استغلالها".

والوزير ثقيل الوزن نفسه اعتبر في مقابلة أخرى مع موقع "تايمز أوف اسرائيل" أن "مؤتمر المنامة"، يمكن أن "يغير اللعبة" مثل "كامب دايفيد" مؤكداً دون أي مواربة "حق اسرائيل" في "الوجود كدولة آمنة، فهي دولة في المنطقة، وهي باقية طبعاً".

بأي حال في اليوم الثاني والأخير لـ«الورشةالعار» التي حملت عنوان «السلام من أجل الازدهار»، أعاد صهر الرئيس الأميركي اتهام القيادة الفلسطينية بـ«الفشل في مساعدة شعبها»، مؤكداً مجدداً أن «الباب لا يزال مفتوحاً للانضمام إلى خطة السلام». وقال: «لو أرادوا (السلطة التي لم تشارك رسمياً على رغم الضغوط) فعلاً تحسين حياة شعبهم، فإننا وضعنا إطار عمل عظيم يستطيعون الانخراط فيه ومحاولة تحقيقه»، مضيفاً: أن «ما قامت به القيادة (الفلسطينية) هو لوم إسرائيل والآخرين على مشكلات شعبها كافة، بينما في الحقيقة إن الموضوع المشترك هو أن كل هذا قابل للتحقيق إن كانت ترغب في إجراء هذه الإصلاحات».

الجلسة الختامية التي حملت عنوان «التحول الاقتصادي: حوار مع وزراء المالية»، وتحدث فيها وزير المالية والاقتصاد البحريني، سلمان بن خليفة، الذي أبدى سعادته "بالعمل مع شركائنا في الولايات المتحدة في ورشة السلام من أجل الازدهار، التي تمثل فرصة مهمة للمناقشات وطرح الرؤى حول المستقبل الاقتصادي للشعب الفلسطيني وللمنطقة، بما يلبّي آمالهم وتطلعاتهم". أما الوزير السعودي الجدعان، فأشار إلى أن «المملكة ستؤيد أي خطة اقتصادية تحقق الازدهار للفلسطينيين».

ورشة المنامة، بأي حال، أكدت أن ما من مشروع في المنطقة لدى باعة الكاز وحلفائهم الاعراب سوى المشروع الأميركي، الذي هو في حقيقته المشروع "الاسرائيلي"، وكل ما يطرح من أفكار ومشاريع أخرى، هي للإستهلاك ومشاريع ظرفية ومتعثرة.  

في مؤتمر العار، ذهب المؤتمرون في أضاليلهم بعيداً، فما وجدوا إلا إيران عدواً، لأنها لاتريد مبادرات سلامهم المسمومة، وخصوصاً أن كل المبادرات العربية لأكذوبة السلام مع العدو، كانت استسلاماً كاملاً، أو أنها ماتت على أبواب الخروج من المؤتمرات، هكذا كانت اتفاقية كامب دايفيد التي وقعها السادات مع العدو عام 1979، وهذا ماحل بمبادرة الاعتراف بدولة العدو التي قدمها فهد بن عبد العزيز عام 1981 وأقرت عام 1982.

وعليه لم تنتج محادثات مدريد عام 1993 أي طحين، حتى المبادرة العربية لعبد الله بن عبد العزيز عام 2002، في قمة بيروت، ماتت على أبواب الخروج من فندق فينيسيا، بعد أن تمكن الرئيس اللبناني المقاوم في حينه العماد أميل لحود، من التصدي لها وفرض عليهم الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، بعد أن كان الاتفاق مع كولن باول، بالغاء هذا الحق للشعب الفلسطيني.

وقبلها، كانت اتفاقية أوسلو ومن ثم اتفاق وادي عربة، وكلها كانت تعطي الصهاينة، دون أن تقدم للعرب، وخصوصاً للفلسطينيين أي حق في أرضهم ووطنهم.

وأنظمة الكاز العربية وأتباعها، لو يعلمون أو ربما هم يعلمون ـ أن ذاك الرجل الذي يحتل البيت الأبيض لايرى في هذه الأنظمة سوى أكياساً من المال.

ومجنون البيت الأبيض هذا، ربما كان متأثراُ بـ "شايلوك" في رائعة وليم شكسبير "تاجر البندقية"، حيث لايشبع من لحمنا، والذي لايرى من عدو له، سوى إيران، والمقاومة، ومع ذلك اندفع باعة الكاز في هذا العداء المجاني، في خديعة كبرى هدف ترامب منها استنزاف ماتبقى من صناديق عربية.

مجنون البيت الأبيض الذي انحنى أمام الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ـ أون، يقول: أن آراء بعض مستشاريه أثارت لديه التقزز، وربما هو يقصد جون بولتون الذي أبلغ رفاقه وأصحابه في الشرق الأوسط أن زعماء الجمهورية الإسلامية سيساقون إلى غوانتانامو، حين حرك ترامب حاملة الطائرات "يو إس ـ إس ابراهام لنكولن" والقاذفات النووية العملاقة، ظناً منه أنه يزعزع أعصاب الإيرانيين، وعليه بادر بولتون إلى توجيه بشائره الخادعة إلى أتباعه الشرق أوسطيين... لكن الإيرانيين كشفوا كم أن ترامب ساذج، وتبين أن مدافع آيات الله، وضفادعهم البشرية كانت تحوم وتسبح قرب الإرمادا الأميركية.

ببساطة، عبقرية سحب المال من باعة الكاز العربي التي يتقنها ترامب، لا وجود لها عند الإيرانيين، وهنا ربما كان محقاً توماس فريدمان حين رأى أن العبقرية الأميركية في عهد ترامب، هي عبقرية الجنون، وهنا يجوز السؤال ماذا صنع الأميركيون في فيتنام؟

وماذا يفعلون الآن في أفغانستان، وحتى في العراق؟؟

ببساطة فالإيرانيون ومحور المقاومة ومعهم وفي القلب سورية لن يسلموا أبداً مفاتيح الشرق الأوسط وطهران ودمشق وبيروت .... لليانكي.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل