أميركا ـ إيران ... الحرب المؤجلة! ـ يونس عودة

الثلاثاء 25 حزيران , 2019 11:21 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

لا يزال الكباش الاميركي - الايراني على اشده بعد اسقاط غرفة العمليات الطائرة، التي تعتبر من اهم ما انتجته العقول الاميركية التجسسية في خدمة منهج القتل والاستعمار، وقد وصل الكباش الى حافة الانفجار الكبير، قبل ان تلجمه وقائع القوة الايرانية التي فاجأت العالم كله، ولا سيما القيادتين العسكرية والامنية في الولايات المتحدة، قبل قوى التطرف في الادارة الاميركية.

لم يكن سبب اسقاط الطائرة الاميركية،فقط لانها خرقت الاجواء الايرانية فوق البحر، وانما لارسال مجموعة رسائل سياسية، وعسكرية، وتقنية، ففي السياسة اظهرت ايران ارادة لا تميل الى التهاون اطلاقا في موضوع السيادة الوطنية من ناحية، وانها قادرة على الامساك بزمام المبادرة في عملية صراع الارادات من ناحية ثانية، وبالتالي فان الدفاع عن الحق، لا يمكن ان يكون موضع مساومة.

اما في المعنى العسكري، فقد اظهرالقادة العسكريون في ايران،ان القوة الاميركية مهما علا شأنها وربما هي الاقوى في العالم، يبقى دونها تكتيكات الحرب على الوجه السليم في قضية لا يمكن ان يستوعبها العقل المكنوز بالشر المطلق، وهو ما نجح العقل الايراني في تحييد الطائرة التي كان على متنها عشرات الاميركييين، بعد توجيه انذار لها بالابتعاد عن الاجواء، والا سيتم اسقاطها، ما جعلها تنسحب، لكن الامر اعطي للطائرة المقتولة ان تواصل مهمتها التجسسية من جهة، ولاختبار عزم الايرانيين من ناحية ثانية، بالاعتقاد ايضا ان السلاح الايراني مهما كان لن يتمكن من اسقاطها، لان تحليقها كان بحسب الاميركيين على علو شاهق، وبالتالي فان الطائرة ستنجو بفعلتها بعد اتمام مهمتها، وهنا يأتي العامل التقني المتطور الذي لم يكن في حسابات الاميركيين، بان لدى ايران المحاصرة منذ اربعين عاما يمكنها انتاج سلاح يكسر هيبة الولايات المتحدة في "درة "انتاجها واكتر ما تفتخر به في صناعة تقنيات منظومات القتل والدمار والسيطرة.

هذه العوامل مجتمعة، كانت الدافع غير المعلن لردع الولايات المتحدة عن تنفيذ عدوان، اتخذ الرئيس الاميركي القرار المتعلق به، لا سيما خلال الاجتماع  الطارئ مع االقادة العسكريين والامنيين في البيت الابيض، في ضوء شرح هؤلاء، بأن مفاجأت اخرى قد تصيب الولايات المتحدة تكون اكثر ايلاما، وهم يأخذون على محمل الجد اللغة الحاسمة للقادة العسكريين الايرانيين بقرار تدمير حاملات الطائرات الموجودة في المنطقة، وان الجنود الاميركيين في كل قواعدهم تحت مرمى الصواريخ، مضافا الى ذلك الاراضي والمياه التي يمكن ان تنطلق منها اي محاولة بنية ايذاء ايران سواء اكان من دول الخليخ، او غيرها ولا سيما الكيان الصهيوني الذي يمكن ان يحترق بنيران القوى المقاومة في المنطقة ايضا.

من الواضح ان الارتباك الاميركي تجلى في التغريدات التراجعية للرئيس ترامب، رغم دفع الفريق "ب" كما يسميه وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف، الى الحرب، ولا سيما جون بولتون ومايك بومبيو اللذين ارادا تخفيف الوطأة بان العدوان لم يلغ وانما جرى تأجيله، وهذا ممكن، كما ان الولايات المتحدة لم تتمكن من اقناع حلفائها الدوليين بموافقتها على العدوان، سيما في ضؤ الاكاذيب بان الطائرة لم تخرق الاجواء الايرانية، ليظهر الحطام فورا بين ايدي الايرانيين مع كافة التفاصيل المرتبطة والمكان الحتمي الذي انتشل منه الحطام.لتعود اللهجة الاميركية باننا لا نريد الحرب، ونريد التفاوض للوصول الى اتفاق يمنع ايران من الحصول على السلاح النووي، ووقف دعم حركات المقاومة التي تصنفها واشنطن واسرائيل والسعودية،منظمات ارهابية لانها تواجه الاحتلال الصهيوني.ولاكمال السيناريو الباهت تحدث الاميركيون عن عقوبات جديدة تشمل القادة العسكريين للقوات الجوية والبحرية، والمرشد الاعلى السيد علي خامنئي، وكذلك وزير الخارجية. وكأن اولئك لهم حسابات في البنوك الاميركية، او يقضون نقاهات في الولايات المتحدة، وهذا ضمن لعبة رفع المعنويات المتهالكة للدافعين الى الحرب والاستمرار بلعبة نفسية باتت مكشوفة، ولا تقدم ولا تؤخر،انما هي استعراض لانقاذ ماء الوجه، اذا بقي منه شيء، ومحاولة للقول ان التحدي مستمر رغم كسر العنجهية فوق مضيق هرمز، الذي محت مياهه الصلف الاميركي.  

لا شك ان ترامب بقراره التراجعي عن العدوان صدم جزءا واسعا من مؤيدي الحرب سواء في الولايات المتحدة او اسرائيل او دول الخليج المتمثلة بالسعودية والامارات، لكنه اراد تعويضهم باجراءات وهمية، مع فهم يبدو موضوعيا لقدرة الردع الايرانية، التي اوجدت توازن القوة المانعة لمغامرة الحرب.

  يبقى ان على الغرب عموما، والولايات المتحدة خصوصا ان تستوعب الدروس وتأخذ العبر بان الاختراق عبر المال، بهبة ريح يزال، وان الغطرسة تلجمها نعال المقاومين للظلم، ومنها تفتح ابواب الانتصار.

 

 


مقالات وأخبار مرتبطة
لبنان لحظة بلحظة
أسبُوع الوَحدة الإسلاميَة
الإنتخابات الفلسطينية..إستحقاق وطني على وقع المقاومة
من ذاكرة التاريخ

عاجل