تركيا - روسيا .. العلاقة الالزامية بروح انتهازية ـ يونس عودة

الثلاثاء 16 نيسان , 2019 12:19 توقيت بيروت أقلام الثبات

​أقلام الثبات

وصلت سياسة المراوغة التركية في العلاقة مع روسيا الى الجدار، ولم يعد من مناص للاختيار في توضيح مستقبل العلاقات بعدما شعر الاتراك برئاسة رجب طيب اردوغان ان الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، لا يريد من تركيا الا الاستخدام الكامل والانصياع لارادة واشنطن، دون اخذ الامن الوطني التركي في حده الادنى بالاعتبار.

ولعل الوضع في ادلب كان مقياسا جديدا في عدم التزام تركيا تنفيذ الاتفاق مع روسيا في معالجة موضوع الارهاب هناك رغم القمم المتعددة بين الرئيسن الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي، وهي اكثر القمم بينهما فضلا عن عشرات الاتصالات الهاتفية، والتي تكررت خلالها وعود اردوغان بتنفيذ اتفاقات سوتشي ومسار استانا.

لقد مرت العلاقات الروسية - التركية منذ بداية الحرب على سوريا بتطورات دراماتيكية كانت تصل الى حافة الهاوية، تم تعمد موسكو الى انتشالها واحتوائها، ليس لضعف موسكو، او لقوة تركيا، وانما لمقاييس وضعتها روسيا في اطار الصراع الكبير مع الولايات المتحدة، وضد الهيمنة الاميركية - الاطلسية، خصوصا اذا اضطرت تركيا للارتماء اكثر في الحضن الاميركي - الاطلسي ما يجعلها تلعب دورا معاديا لروسيا، إذ انها يمكن ان تشكل ممرا للارهابيين الى روسيا، تماما كما لعبت الدور في سوريا وفق الخطة الغربية - الخليجية مع بداية الازمة السورية وخلالها.

لا تترك روسيا سانحة الا وتذكر تركيا بضرورة تنفيذ الاتفاق بشأن ادلب، بمعنى أن انقرة تنكث بوعودها، وقد جاء الامر على لسان بوتين حول المراوغة التركية  مع الاشارة الى ان الجيش السوري متمهل في شن الهجوم الواسع لتحرير المحافظة من الارهاب بسبب  دعوة روسية الى التريث لان اردوغان وعد بالتنفيذ وكرر غير مرة انه مع وحدة الاراضي السورية.

لقد ادركت القيادة التركية ان اميركا بعد اوروبا تتعامل معها بفوقية مطلقة، ليس فقط منذ محاولة الانقلاب الفاشلة على اردوغان في صيف 2016، بل في العديد من التجارب بينها سحب منظومات الباتريوت من دون ابلاغ تركيا ببدائل رغم ان تركيا تشكل ثاني اكبر جيش في الحلف الاطلسي، فيما عرضت روسيا المجروحة من تركيا ان في اسقاط طائرة السوخوي، او اغتيال السفير الروسي على المنبر من رجل امن تركي،تزويدها بمنظومات دفاعية متطورة، بينها صواريخ اس-400، وهذا الامر اغضب الولايات المتحدة التي هددت بالثبور وعظائم الامور، لكن يبدو من الخطاب التركي ان انقرة سائرة في الصفقة مع روسيا على ان تتسلم المنظومات في تموز المقبل، دون ان تغفل تطمين واشنطن والاطلسي ان تسلم اس-400 لا يعني تراجع انقرة عن التزاماتها بالاطلسي او باتفاقاتها الدولية وفق اردوغان ووزير دفاعه، ولم يفهم الاتراك ان واشنطن لا تسايرهم حتى في معالجة الوضع الكردي باعتباره ابرز الهموم الامنية التركية.

بالاضافة الى التحديات الامنية والعسكرية الناشئة في شمال سوريا مع دفع واشنطن الى تشكيل "ناتو عربي"تكون ابرز اهدافه في سوريا الضغط على تركيا من خلال احياء مجموعات ارهابية والعمل على استقطاب المجموعات التي لا تزال لديها فعالية ميدانية، ما يجعل تركيا تنجر الى قتال من نوع جديد في سوريا رغم الانبطاح التركي امام الضغط الاميركي، ورغم الابتزاز الغربي عموما فان الانتهازية لا تزال تحكم سياسة اردوغان معتقدا انه اقوى مما كان ، رغم تراجع شعبية حزبه وهو ما عكسته الانتخابات البلدية حيث خسر المدن الاهم والاكبر، لكنه الان مع تذبذب العلاقات مع الغرب عموما وواشطن خصوصا، مضافاً اليها التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تواجه تركيا محكوم بضرورة الانتقال بالعلاقات مع روسيا الى مرحلة جديدة من التقدم، ليس من باب النزاهة والشرف، انما بحكم الامر الواقع الذي فرضه الحضور الروسي، وبات اردوغان في الزاوية، فاما ان ينفذ الاتفاق بشأن ادلب من خلال التنسيق مع روسيا، وكذلك على مستوى الحل السياسي في سوريا عبر مفاوضات استانا، وتفتح الابواب الاقتصادية امام بلاده سواء في تشغيل خط  انابيب "السيل التركي"واندفاع ملايين السياح الروس الى تركيا،واما العودة الكاملة الى احضان واشنطن حيث المهانة المتنامية.

 


مقالات وأخبار مرتبطة
وفي اليمن قانا
١٧ نيسان.. يوم الاسير الفلسطيني
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان

عاجل