"المستقبل" فوز بطعم الهزيمة ـ أحمد زين الدين

الإثنين 15 نيسان , 2019 12:42 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

قالت دائرة طرابلس عموماً، والمدينة على وجه الخصوص كلمتها في الانتخابات الفرعية، وأهدت مرشحة تيار المستقبل فوزاً كان بطعم الهزيمة، مهما حاول التيار الأزرق تلميعه كنصر.

منذ اللحظة الأولى لدعوة الهيئة الناخبة في دائرة طرابلس، كان الحشد والتحريض من التيار الأزرق وحلفائه من أجل مرشحتهم، فأمين عام التيار أحمد الحريري مترس في طرابلس، مستحضراً كل ادوات التعبئة والتحريض، ولم ينس أداته الأهم وهي "كسر حزب الله وإيران"، واشرف ريفي الذي عاد إلى بيت الطاعة المستقبلي، تحدث عن "الدم الذي ما بصير مي"، واندفع في معركة نجاح ديمة الجمالي، والرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق محمد الصفدي "زيتا" ماكينتيهما، وانخرطا في المعركة، وتوجهم الرئيس سعد الحريري بزيارة العاصمة الثانية، لا ستنهاض قواعد التيار الأزرق والهمم.

نتائج هذه الانتخابات الفرعية لم تأت كما يشتهي "المستقبل"، فلم يستطع الخطاب التحريضي أن يرفع من نسب المشاركة في عمليات الاقتراع التي جاءت خجولة جداً، إذ لم تتجاوز في المدينة 7 بالمئة وارتفعت في البداوي والقلمون والميناء لتصير في كل الدائرة دون 13 بالمئة.

فمن أصل 241 ألف و534 ناخباً في الدائرة اقترع فقط 28 الفاً و364 ناخباً، ووجدت 1951 ورقة بيضاء والغيت 2648 ورقة، نالت منها ديمة الجمالي 19 الفاً و387 صوتاً، بينما نال المرشحون الآخرون نحو 10 الآف صوت أي اكثر من نصف ما نالته الجمالي، فكيف إذا اضفنا اليهم الاوراق الملغاة والبيضاء، وهي أوراق اعتراضية على سياسة ونهج تيار المستقبل وعلى حلفائه القدامى والجدد أيضاً، خصوصاً أن الخطاب الانتخابي لهؤلاء جميعاً لم يحمل أي عنوان تنموي واقتصادي وتوفير فرص العمل، علماً أن عكار وطرابلس هما من أكثر المناطق اللبنانية حرماناً.

وبشكل عام، فإن نسبة الانتخابات المتدنية في هذه الدائرة تشكل رسالة اعتراض شعبية على أداء الطبقة السياسية، ورغم ذلك استمرت هذه الطبقة في سلوك التبرير، بأن هذه الانتخابات فرعية، ولا تحفز أو تحمس الناخب، مما يعني استمرار الإساءة إلى الناس، لأنهم لم ولن يستفيدوا من الدرس الشعبي وصرخة الاعتراض القاسية.

ومن الملاحظ أنه بعد أن اطمأن قادة التيار الأزرق إلى النتيجة باشروا العمل على تزيين وتجميل دورهم في توفير هذا النجاح، لكنهم وفق المعلومات بدا هؤلاء يتحدثون في مجالسهم الخاصة، عن ضعف مشاركة حلفائهم في هذه الانتخابات، والبعض اتهمهم بأنهم عمدوا لأن تكون المشاركة الضعيفة، من أجل أن يأتي الفوز باهتاً.

وبأختصار: ربحت ديمة الجمالي مرشحة تيار المستقبل وجماعة العزم، والصفدي واشرف ريفي والجماعة الاسلامية .. وحتى ابو عبد كبارة، مقعداً نيابياً، لكن هذا النجاح لا يعني نجاح تيار المستقبل، فماذا لو لم يشارك كل هذا التحالف بوجه المرشح يحيى مولود الذي حصل على أقل من خمسة الآف صوت بقليل، وهو وجه جديد يطل على الساحة السياسية الطرابلسية...


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
من أقوال الشيخ عبدالناصر جبري رضوان الله عليه:
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل