هل ينصاع الانقلابيون في السودان للإرادة الشعبية؟ ـ محمد دياب

الجمعة 12 نيسان , 2019 12:13 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

بعد 30 عاماً من حكم الرئيس السوداني المعزول عمر حسن البشير، تقلَّب خلالها بين تيارات واتجاهات وميول مختلفة، خسرت خلالها السودان جزءاً كبيرا من مساحاتها بانفصال الجنوب، ترك السلطة مكرهاً، بعد أن تدخل الجيش وعزله.

قد يكون مصير البشير مشابهاً لمصير الرئيس الأسبق جعفر النميري الذي تقلب طوال فترة حكمه التي امتدت نحو 16 عاماً، بين تيارات واتجاهات مختلفة من الماركسية إلى الناصرية إلى الميول الإسلامية الاخونجية، وانتهى به الأمر إلى المشاركة في صفقة تهريب "الفالاشا" إلى فلسطين المحتلة، إذ أنه في سنة 1984، تم تهريب الآلاف من اليهود الفالاشا الاثيوبيين إلى فلسطين المحتلة جواً من منطقة جنوب السودان بتسهيلات كبرى وفرها النميري، وفي العام 1985 هرب ايضاً أكثر من عشرين الفاً من الفالاشا بفضل جهود الرئيس الأميركي الأسبق الراحل جورج بوش الأب الذي زار الخرطوم وطمأن النميري ووعده بتوفير الضمانات لاستمراره في حكم السودان.

وسط كل ذلك، كانت الأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تزداد تردياً، كان النميري يقابلها باجراءات تثير الجدل وحالة السخط على المستوى الشعبي وفي صفوف القوات المسلحة، في ظل تهالك الاسلحة والآليات التي يستخدمها الجيش، ما أدى إلى انتفاضة شعبية، استمرت اسابيع عدة انتهت بانقلاب عسكري استلم خلالها الفريق سوار الذهب الحكم لمدة مؤقتة وأمن انتقال السلطة إلى المدنيين.

عمر حسن البشير الذي قاد انقلاباً عسكرياً على السلطة المدنية في السودان لا يختلف كثيراً عن النميري، في تقلباته السياسية وتحولاته البهلوانية التي أدت خسارة جنوب السودان، بالإضافة إلى انخراطه في الحرب على اليمن مع التحالف الذي تقوده السعودية، ما أدى ـ في ظل اتساع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في السودان ـ إلى انتفاضة شعبية واسعة، لم تستطيع السلطة إخمادها، فسارع وزير الدفاع بعد نحو خمسة اشهر من التحرك للإنقلاب على رئيسه، لكن هل يمكن لإحد ادوات النظام البائد أن يجدد شبابه؟

فقائد الانقلاب الذي تقلب في مناصب عسكرية ومخابراتية وديبلوماسية عديدة في ظل نظام البشير، وآخرها كوزير للدفاع هو من اسهم في فترة الانتفاضة الشعبية في مواجهة الناس، وهو من رتب المشاركة في الحرب على اليمن .. ولهذا فهو يلقى رفضاً من الجماهير التي لم تترك الشارع، بالإضافة إلى قسم واسع من القوات المسلحة التي التحمت بحركة الناس رفضاً للسياسات البشيرية وبهلوانياتها.

فحمى الله السودان ..


مقالات وأخبار مرتبطة
وفي اليمن قانا
١٧ نيسان.. يوم الاسير الفلسطيني
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان

عاجل