القدس والجولان ومعركة الهوية

الأربعاء 10 نيسان , 2019 10:41 توقيت بيروت مقالات مختارة

الثبات ـ مقالات مختارة

في تراثنا الشعبي الذي تربينا عليه مثل شعبي بالغ الدلالة يقول "أنا وأخوي على إبن عمي وأنا وإبن عمي على الغريب" وهو مثل يرتب بدقة دائرة الأولويات والمواقف وصولاً إلى دائرة المصالح، في إطار الثوابت الإنسانية التي تقول: أن هناك علاقات لايمكن  الإنفكاك منها كعلاقة الدم والنسب والجوار الجغرافي وتشابك المصالح. مثلما تربينا على أنه عندما تبدأ معركة الوطن فإن علينا أن ننسى كل معاركنا وخلافاتنا الأخرى لنتفرغ لمعركة الوطن.

مناسبة هذا الحديث أن وطننا السوري الكبير المعروف تاريخياً ببلاد الشام أو سوريا الكبرى يخوض معركة هوية ووجود، أدخلتها قرارات الرئيس الأمريكي رونالد ترامب مرحلة متقدمة، خاصة قراره نقل سفارة بلده إلى القدس والاعتراف بها عاصمة أبدية لدولة الاحتلال، ثم قراره بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان العربي السوري المحتل، ورغم أن هذين القرارين لا يساويان من الناحية القانونية والتاريخية ثمن الحبر الذي كتبا بهما، غير أنهما يدقان ناقوس خطر كبير، وجرس إنذار مبكر يجب أن تصحو أمتنا على صوته، لتقف بوجه الطوفان الذي يحاول أن يقتلعها من أرضها، وأن يصبغ هذه الأرض بهوية غير عربية، وهو طوفان لن ينجو أحداً من عنجهيته، حتى أولئك اللذين يمولونه سراً وعلانية، وأولئك الذين يمارسون الضغوط السرية والعلنية للقبول بما يمليه قادة هذا الطوفان، وصولاً إلى أولئك الذين يمهدون الطريق لتمرير الصفقات لصالح ربابنة هذا الطوفان، فهؤلاء جميعاً لن ينجو أحداً منهم،لأن التاريخ علمنا أن المحتل والمعتدي سرعان ما يرتد على عملائه الذين خانوا بلدانهم وأممهم فيتخلص منهم، لأنه لا يثق بهم،وعندها سيتذكر هؤلاء الحكمة القائلة "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض" وهيهات أن ينفع الندم.

وحتى لا نندم فإن علينا أن نجدد إيماننا بأمتنا، وأن نسعى إلى استرداد وحدة صفها، لا تشغلنا عن ذلك همومنا الصغيرة، وهو ما أكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني في كلمته في القمة العربية عندما قال "لقد شغلتنا، وللأسف تحديات وطنية عن الهم العربي لأمتنا الواحدة" ولأن تحدياتنا العربية صارت كما قال جلالته "عابرة للحدود وليس بإمكان دولة منفردة أن تدافع عن مصالحها وتواجه الأطماع والتدخلات الخارجية، وتنعم بازدهارها ودون عمقها" فإن واجبنا جميعاً أن نتناسى كل خلافاتنا المحلية وتلك العابرة للحدود، وأن نعطي الأولوية لمواجهة الخطر الخارجي، مما يفرض علينا جميعاً أن نقف إلى جوار سوريا في معركة عروبة الجولان، باعتبارها أرض عربية سورية، لابد من عودتها إلى حضن الوطن الأم، وعلى قاعدة ترتيب الأولويات، وفق العلاقات فإننا في الأردن باعتبارنا جزء لا يتجزء من بلاد الشام أكثر الناس إحساساً بالخطر وبضرورة دفعه عن جناحي الشام: فلسطين ومعركة هوية القدس وسوريا ومعركة هوية الجولان، وهما في النهاية معركة واحدة، هي هوية الأرض العربية التي يسعى الإسرائيلي مدعوماً من الأمريكي إلى طمسها خاب فائلهما.

 

بلال حسن التل ـ جريدة الرأي

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الثبات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً


مقالات وأخبار مرتبطة
من ذاكرة التاريخ
الإنتخابات الرئاسية التونسية ٢٠١٩
إذلال «إسرائيلي» لبعثة المنتخب السعودي لكرة القدم
روسيا وتركيا تتخليان عن الدولار

عاجل