ياترى عنجد الحيطان إلها أذان !؟

الأربعاء 03 نيسان , 2019 05:54 توقيت بيروت ثقافة

الثبات ـ ثقافة

هذا المثل هو كناية عن التكتم و حفظ السر، فلست تعلم من قد يسمع ، فلا تتحدث عن أمورك الخاصة في أي مكان .. ولا لأي شخص

يحكى أن كاثرين ملكة بريطانيا كانت تبني قصورها و تضع فيها أدوات تنصت تطل على القاعات و المطابخ

لتسمع ما يتناقله العامة في القاعات و الخدم في المطاعم و بذلك تفاجأهم بأنها عالمة بكل شيء ، لذلك أطلق أنيدبلايتون الوزير في حكومتها مقولتو يللي صارت واحد من الأمثال الشعبية الرائجة ( للحيطان أذان .. ) 

لكن الحقيقة للمقولة الشهيرة كمان في قصة تاريخية تانية ذكرها المؤرخين كالمقريزي و ابن حجر العسقلاني و بترجع لمئات السنين ... 

 بِكِتَاب (إنباء الغمر بأبناء العمر) لإبن حجر العسقلاني رح تلاقي واقعة غريبة، بعدما شاع بين الناس أنَّ شخصًا يتكلم من وراء حائط !! فافتتن الناس فيه و اعتقدوا انو المتكلم من الجن أو الملائكة و قال قائلهم: (يا ربِّ سَلِّم ! الحِيطَةَ تِتْكَلِّم)  و قال ابن العطار في ذلك :

              يا نَاطِقًا مِنْ جِدَارٍ وَ هْوَ لَيْسَ يُرَى      اظْهَــرْ و إِلاَّ فَـهَذَا الْفِعْـــلُ فَتَّــــــانُ

              لَمْ تَســمَـــعِ النَّــــاسُ لِلْـحِيطَــــانِ        أَلْسِنَةً وَ إِنَّمَـا قِيـلَ لِلْـحِيطَانِ آذَانُ

ثم تتبع جمال الدين المحتسب القصة و بحث عن القضية إلى أن وقف على حقيقتها ، فتوجَّه أولاً إلى البيت، وسمع الكلام من الجدار ، فأمر بتخريب الدار فخُربت ، ثم عاد بعد ذلك و سمع الكلام مرة أخرى ، فقال : هذا الذي تفعله فتنة للناس فإلى متى ؟ 
و قوي الظن أن القصة مفتعلة فلم يزل يبحث حتى عرف باطن الأمر ، و هو أنه وجد شخصان  يقال لهم الشيخ ركن الدين عمر و أحمد الفيشي قد إتفقا على ذلك، و صارا يلقنان زوجة أحمد الفيشي ما تتكلم به من وراء الحائط من فتحة تُصَيِّرُ الصوت غريباً لا يُشْبه صوت الآدميين ..

و هيك انتشرت بين الناس مقولة (الحيطان إلها أذان) وبالمصري (يا سلام سَلِّم هي الحِيطَة بِتتكلم)


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
من أقوال الشيخ عبدالناصر جبري رضوان الله عليه:
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل