من نفحات الحكم العطائية ... إشراق القلب بالنور قبل الرحيل إلى الله سبحانه وتعالى

الإثنين 01 نيسان , 2019 09:39 توقيت بيروت تصوّف

الثبات - إسلاميات

إشراق القلب بالنور قبل الرحيل إلى الله سبحانه وتعالى

 

يقول الإمام أحمد بن عطاء الله السكندري – رحمه الله ورضى عنه: "كَيْفَ يُشْرِقُ قَلْبٌ صُوَرُ الأَكْوانِ مُنْطَبِعَةٌ في مِرْآتهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَرْحَلُ إلى اللهِ وَهُوَ مُكَبَّلٌ بِشَهْواتِهِ؟ أَمْ كَيْفَ يَطمَعُ أنْ يَدْخُلَ حَضْرَةَ اللهِ وَهُوَ لَمْ يَتَطَهَرْ مِنْ جَنْابَةِ غَفْلاتِهِ؟".

ثم إن العزلة ودخول (ميدان الفكرة) كما ذكر في المحطة الماضية لها آداب وشروط حتى تؤدي إلى تحصيل الأنوار و(إشراق القلب) – كما يسميه الشيخ في هذه الحكمة، لأنه قبل (التحلي) بالأنوار والفضائل، لابد من (التخلي) عن العيوب والنقائص، حتى تتحقق سنة الله تعالى في تهيئة الفراغ قبل ملء مساحة ما بالجديد.

يقول الشيخ: (ما نفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة، كيف يشرق قلب صور الكون منطبعة في مرآته، أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته، أم كيف يدخل حضرة الله ولم يتطهر من جنابة غفلاته).

لابد إذن أن يكون للمسلم وقتاً مع نفسه، ولا يمكن أن تتذرع بقلة الوقت، فهذا غير مقبول في هذا فالقضية قضية نصف ساعة أو ساعة تخلو فيها بالله سبحانه وتعالى وتتفكر وتذكر.

ولذلك فالحكمة التي نتدارسها في الصفحات التالية يقول الشيخ فيها: (إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس)، فلا تقل إن هذه العزلة أو الخلوة ليس عندي لها فراغ ولو نصف ساعة، فهذه رعونة غير مقبولة.

نسأل الله –عز وجل- أن يطهرنا من جنابة الغفلات، ومن أسر الشهوات، وأن يدخلنا في النور وأن يجعل من فوقنا نوراً ومن تحتنا نوراً ومن أمامنا نوراً وعن أيماننا نوراً وعن شمائلنا نوراً وفي قلوبنا نوراً.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل