مأزق الحريري .. بين 11 مليار "سيدر" و 11 مليار السنيورة ! ـ أمين أبو راشد

الأربعاء 20 آذار , 2019 08:16 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

لا يستطيع الرئيس سعد الحريري التباهي بتحقيق إنجاز "سيدر" كلامياً، لأن هناك استحقاقات قريبة تواجه  لبنان كي يستحقّ المشاريع الموعودة، والمُهلة التي أعطاها بيار دوكان، المُكلّف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متابعة تنفيذ مقرّرات المؤتمر تبدو داهمة، وهي مطلوبة في نيسان المُقبل، والرجُل غادر لبنان  بنهاية شهر شباط الماضي بانطباعٍ سيء، عن الجهوزية غير الكافية للبنان في مجال الإصلاحات وخفض الإنفاق وتسريع تأهيل البُنى التحتية الجاذبة للإستثمارات وفي طليعتها الكهرباء، إضافة الى مكافحة الفساد في الإدارات العامة.

الكُرة في ملعب الحكومة كسلطة تنفيذية، لأن الرئاسة الأولى قامت وتقوم بواجبها على صعيد حملة مكافحة الفساد، والرئاسة الثانية جاهزة بعد أن استنهض الرئيس بري المجلس النيابي لمواكبة إصلاحات تتواءم وشروط "سيدر"، لكن المشكلة أن الحكومة رهينة مزاج رئيس  الحكومة، الذي يعتبر أن مركز رئاسة الحكومة إرث شخصي، واللبنانيون يُقدِّرون وضعه، ولكن بشرط، أن يُحافظ على مصلحته المعنوية الذاتية في هذا الإرث، على الأقل، أسوةً بما يحصل لتركته ببنك البحر المتوسط وقبلها سعودي أوجيه.

وكما أحدث خبر صرف موظفين من بنك البحر المتوسط بهدف عصر النفقات، خيبة أملٍ في الشارع السنِّي، كون المصرف محسوب على آل الحريري، وكما سبق للحريري أن قام بتصفية شركة سعودي أوجيه للحفاظ على مصالحه ولو على حساب الموظفين، عليه القيام بواجبه كرئيس حكومة، وأن يعمل على تنقية سُمعة لبنان من الفساد إذا كان طامحاً للحصول على 11 مليار دولار من "سيدر" بعدم التغطية على 11 مليار فؤاد السنيورة.

ما يحصل في "زاوية" من الشارع السنِّي محسوبة على الحريري وتيار المستقبل، لا يخدِم مسيرة مكافحة الفساد بل يٌفسِدها، سواء من خلال تضامن دار الفتوى مع المُتَّهم الإفتراضي فؤاد السنيورة، أو انتفاض ريفي في طرابلس دعماً له، وسعي السنيورة الى جعل منزله أرضاً مُحايدة للقاء رجل بمستوى رئيس حكومة مع ريفي من أجل مقعد نيابي "بالزايد" لتيار المستقبل، إضافة الى الوقفة التضامنية التي تقدَّمتها العمائم في بلدة بر الياس - المحسوبة على المستقبل- مع المدير العام للتعليم العالي أحمد الجمال، رغم ثُبُوت تُهمته في بيع الشهادات المُزوَّرة، ووصولاً الى رفض وزير الإتصالات "المستقبلي" محمد شقير السماح باستجواب عماد كريدية في إدارة أوجيرو.

وإذا كان البعض في لبنان يعتبر، أن معركة مكافحة الفساد تحصل بين التيَّارين "الأزرق" و"البرتقالي" فهو مخطىء، لأن "الأصفر" ارتضى أن يتصدَّر هذه المعركة، منذ أعلن سماحة السيد حسن نصرالله تعيين لجنة برئاسة النائب حسن فضل الله في أيار من العام 2018، وأكد سماحته مراراً، أن حزب الله يخوض معركة مقدَّسة للقضاء على الفساد ترقى لمستوى تحرير الأرض، وعلى الرئيس الحريري أن يُدرك حجم المسؤولية، وأن ينفض من تحت جناحيه كل المُرتكِبين أو المشكوك بنزاهتهم، ويرفع عنهم الغطاء المذهبي والحزبي، كي لا يدفع الأثمان الباهظة كرئيس حكومة أخذ على عاتقه اجتذاب 11 مليار من "سيدر"، بأن يتخلى سياسياً عن حماية السنيورة وحكاية ال 11 مليار المطلوب من السنيورة تبريرها أمام القضاء بالأرقام  والوثائق، قبل أن ينكشف الحريري على العواصف التي تُهدِّد مسيرته السياسية...


مقالات وأخبار مرتبطة
 وزيرا خارجية البحرين والعدو.. ولقاء التآمر على الأمة
العدوان على اليَمن  الجَلادُ مَعرُوف والجَريمة مُستَمِرة
المقاومة الفلسطينية.. لكم بالمرصاد

عاجل