من وراء الهجمات الكيميائية المزعومة في سورية؟

الإثنين 18 آذار , 2019 12:41 توقيت بيروت مقالات مختارة

الثبات ـ مقالات مختارة

أصدرت لجنة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مطلع آذار 2019 التقرير حول تحقيق استخدام المواد السامة الكيميائية في مدينة دوما بالغوطة الشرقية. وأعلنت المنظمة في بيانها أن مهمة التحقيق هي كشف أدلة استخدام المواد السامة فقط وليس العثور على الجاني.

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية بعد اسبوع، بيان المنظمة مؤكدة استخدام غاز كلور من قبل القوات المسلحة السورية، من أجل تبرير الضربات الصاروخية في أبريل عام 2018.

الجدير بالذكر، أن وزارة الخارجية الأميركية زعمت مسؤولية الحكومة السورية عن الهجوم الكيميائي بعد نشر الفيديوهات المصورة بمستشفى مدينة دوما والتي استخدمها التحالف الدولي كذريعة لشن ضربات على أراضي سورية.

لكن منتج قناة "بي بي سي" البريطانية ريام دالاتي عبر في شباط عام 2019 عن قناعته بأن المشاهد التي صورت في مستشفى مدينة دوما شرقي دمشق، يوم الهجوم الكيميائي، كانت مجرد مسرحية. وخلص ريام دالاتي إلى هذا الاستنتاج بعد التحقيق الخاص. إلى ان وسائل الإعلام الغربية نشرت هذه الفيديوهات لتبرير الضربات الصاروخية على سورية.

ويثير تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الكثير من الأسئلة. على سبيل المثال، قال سفير سورية في المنظمة بسام صباغ إنه يختلف عدد العينات التي أخذتها لجنة المنظمة في دوما، مما في التقرير النهائي وتمت مقابلة غالبية شهود العيان خارج سورية، لافتاً إلى ان السياسيين الأميركيين لا يركزون اهتمامهم على هذه التناقضات. ومنذ بداية الأزمة السورية يدعون إلى إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد. وحاولت الدول الغربية اتهام الحكومة السورية باستخدام المواد السامة لأول مرة عام 2013. فوافقت سورية على تدمير كل أسلحتها الكيميائية تحت مراقبة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من أجل تجنب التدخل الدولي. ونتيجة لذلك فشلت خطة الولايات المتحدة لشن الضربات على سورية. بعدها أعلن الخبراء الدوليون عن "تمثيلية" الهجمات الكيميائية، كما قال الخبراء نفس الشيء عن الهجوم الكيميائي في مدينة خان شيخون بعد أربع سنوات في أبريل عام 2017، حيث أعلن نشطاء "الخوذ البيضاء" عن قصف المدينة من قبل الجيش السوري بقنابل غاز الأعصاب (السارين). وأكدت اللجنة الخاصة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقريرها من 29 يونيو عام 2017 زاعمة صحة مزاعم النشطاء.

لكن التقرير لا يحتوي على نتائج تفقد عينات التربة من مكان الهجوم وهو من أهم الدلائل لاستخدام الأسلحة الكيميائية. ولم تُقدّم نماذج القنابل الكيميائية التي زعمها "النشطاء". وعلاوة على ذلك لم تزر اللجنة مدينة خان شيخون وخلص الخبراء إلى استنتاج على أساس "شهادات الشهود" فقط.

كل هذه التقارير كانت مجرد مزاعم عن استخدام المواد السامة من طرف القوات المسلحة السورية، وكان طرح هذه الاتهامات لتبرير تدخلهم، فعلى سبيل المثال استخدمت الولايات المتحدة هذا العامل لغزو العراق عام 2003. وبعد ستة أشهر أكدت اللجنة الخاصة التي شكلتها بلدان التحالف الدولي أن صدام حسين لم يمتلك أسلحة الدمار الشامل أبداً. وبالإضافة إلى ذلك كانت نتائج التدخل بقيادة الولايات المتحدة إلى العراق معروفة للغاية.

وبالتالي تستخدم الدول الغربية وواشنطن تكتيك طرح الاتهامات غير المؤكدة، من أجل تحقيق العدوان ضد البلدان الأخرى ونهبها.

 

أحمد صلاح ـ كاتب سوري

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الثبات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً 


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل