الربيع السوري يزهر رصاصاً على قوى الاحتلال ـ يونس عودة

الثلاثاء 12 آذار , 2019 09:26 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

لم تكن يوما سياسات الولايات المتحدة الاميركية مبنية على الحد الادنى من المصداقية، ولعل الحرب على سوريا منذ 8 سنوات هي الدليل الاسطع  على جوهر الفكر الاستعماري، المرتكز دوما على الاكاذيب والقوة في آن.

من الواضح انه بعد اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب نيته سحب القوات الاميركية من سوريا (كانون اول 2018)، تحركت الدولة العميقة داخل الولايات المتحدة لفرملة اندفاعة ترامب التي تناقضت الرؤى بشأن صدقية نواياه، رغم انه يدرك في العمق كما غيره ان المشروع الاميركي - الاسرائيلي - الخليجي في سوريا شاخ دون تحقيق المهمة الاهم وهي اسقاط النظام، مع ان ادارة المشروع  اطلقت كل ما تختزن  من  جنون، وسخرت لها كل الدول التي طوعتها عبر سنين طويلة، اكان في المنطقة العربية، او في اوروبا، مع رصد اموال النفط العربي في حربها المستمرة، والتي لا يبدو انها ستضع اوزارها قريبا باشكال متعددة بعد اليقين ان الميدان لم يعد في صالحها اطلاقا .

لقد وضع الرئيس السوري بشار الاسد اصبعه تماما على الاشكال الجديدة لما ستكون عليه الحرب، تماما كما وضعها في بداية الهجوم الخبيث قبل ثماني سنوات عندما اعلن في البداية عن حرب نواتها الارهاب المتوسع، واليوم فان الحرب "بدأت تأخذ شكلا جديدا اساسه الحصار والحرب الاقتصادية". لكن ذلك ايضا دونه معارك عسكرية، وابتزاز سياسي، ورعب انساني، وهذا الاخير يتمثل فيما يجري بشأن مخيم الركبان الذي تحول الى اشبه بمعتقل من معتقلات النازية الهتلرية ابان الحرب العالمية الثانية، لما يجري داخله من جهة، ومنع الخروج منه الا بعد دفع اتاوات مالية لمن يستطيع للخلاص من الرعب.

حتى الامم المتحدة اقرت بالحالة الانسانية المزرية داخل ما يحدث في المخيم المنكوب، من اعتداءات جنسية بالجملة والنقص في الادوية والاحتياجات الاولية، كالمياه الصالحة للشرب، وسط تجاهل دولي غير مسبوق.

لقد بات واضحا ما تريده الولايات المتحدة من الابقاء على المخيم الذي يسعى قاطنوه للعودة الى ديارهم، وقد قدمت الحكومة السورية كل الضمانات لذلك عبر مكتب الامم المتحدة، الا ان الهدف الاميركي ذو البعد الاستعماري لا يزال يحول دون عودة الاهالي الى ديارهم الاساسية، ومحاولة استخدام هؤلاء في عملية ابتزاز تطول مدتها ما امكن  للابقاء على قواتهم في المنطقة كظهيرللعدو الاسرائيلي الذي طلب اصلا من الاميركيين عدم مغادرة الجنوب السوري، لابتزاز ايران ايضا لاخراج قواتها من سوريا.

وقد جاء اعلان مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون بان واشنطن متفائلة جدا حيال مشاركة فرنسا وبريطانيا في القوة التي قرر ترامب ابقاءها في سوريا بمزلة تأكيد صارخ على أكاذيب الولايات المتحدة بالانسحاب، وايضا ورقة ابتزاز ضد حلفاء اميركا الغربيين الذين اعلنوا رفضهم البقاء في سوريا اذا انسحبت القوات الاميركية.   

اليوم تقف الولايات المتحدة عند عتبة الخيارات الصعبة، بعد الصفقة الكبيرة مع داعش في الباغوز اذا حصلت القوات الاميركية على 50 طنا من الذهب ومئات ملايين الدولارات من داعش كانت سرقتها الاخيرة من مصارف الموصل والانبار عام 2014، مقابل اخراج قادة من داعش مع عائلاتهم الى جهة لم تحدد وهذا ما حصل بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية التي اقر احد قادتها بان الاميركيين تركوا لهم فتاتا من الذهب ونقلوا الباقي في موكب عسكري محصن بحماية الطائرات باتجاه كردستان العراق.

ان الاميركيين الذين حاولوا تأخير معركة تحرير ادلب انذاك بالاعلان عن الانسحاب، باتوا اليوم امام استحقاق جدي بعد الانتهاء من جيب الباغوز، بعد ان وعدوا الاكراد بعدم تركهم لمصيرهم، فيما تركيا التي تصر على انهاء الحالة الكردية تراهن على استثمار جبهة النصرة ومن معها في المواجهة المقبلة باعتبار ان الاميركيين خانوهم كما غيرهم، ولذلك حركت تركيا الاسبوع الماضي جبهة النصرة وجماعة تركستان للاعتداء على الجيش السوري من منطقة خفض التوتر، دون ان تحسب ان رد الجيش السوري سيكون بالصورة التي حدثت، فكانت ضربات موفقة في دقتها من سلاحي الجو والصواريخ بحيث تم تدمير مراكز قيادية خلال اجتماع للتركستاني ورتل الي للنصرة فضلا عن مستودعات ذخيرة واسلحة، ما ادى الى افشال هجوم كان قيد الاعداد الاخير على مواقع الجيش السوري.

ان فصل الربيع بات على الابواب، ومن الخيارات الناضجة فتح المناطق الحدودية بين سوريا والعراق عبر عملية واسعة النطاق لتطهيرها من الارهابيين حتى لو تدخل الاميركيون، الذين باتوا مصنفين وكذلك الاتراك كقوات احتلال، والاحتلال دونه الرصاص. 

 


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
من أقوال الشيخ عبدالناصر جبري رضوان الله عليه:
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل