هل قرر "المستقبل" وحلفاؤه التخلي عن "الطائف" ؟ ـ أحمد زين الدين

الإثنين 11 آذار , 2019 11:10 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

 

هل قرر تيار المستقبل مع حلفائه مما  بقي من 14 اذار التخلي عن "العقد الاجتماعي" الذي ارسيت اسسه في اتفاق الطائف؟

سؤال بات من الضروري طرحه، في ظل استمرار نسبة العداء المرتفعة لسورية عند هذا الفريق الذي تحولت مواقفه من دمشق إلى سيرة تحريض يومية تتميز بنوع من البغضاء والعنصرية والكراهية ضد الدولة الوطنية السورية، رغم ان مسألة العلاقة اللبنانية ـ السورية كانت من اهم النقاط التي جاءت في وثيقة الوفاق الوطني التي اقرت في الطائف   حيث جاء حرفيا:

"إن لبنان الذي هو عربي الانتماء والهوية، تربطه علاقات أخوية صادقة بجميع الدول العربية، وتقوم بينه وبين سوريا علاقات مميزة تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والمصالح الأخوية المشتركة، وهو مفهوم يرتكز عليه التنسيق والتعاون بين البلدين وسوف تجسده اتفاقات بينهما في شتى المجالات، بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين في إطار سيادة واستقلال كل منهما.

استناداً إلى ذلك، ولأن تثبيت قواعد الأمن يوفر المناخ المطلوب لتنمية هذه الروابط المتميزة، فإنه يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سوريا وسوريا لأمن لبنان في أي حال من الأحوال.

وعليه فإن لبنان لا يسمح بأن يكون ممراً أو مستقراً لأي قوة أو دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا، وإن سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه لا تسمح بأي عمل يهدد أمنه واستقلاله وسيادته".

إلى ذلك، فإن الوقائع التاريخية لقيام "لبنان الكبير" تؤكد على حقيقة ان العلاقات مع سورية بصرف النظر عن طبيعة النظام الاجتماعي في البلدين، يجب ان تبقى مميزة، وهذا الامر عكسه "الميثاق الوطني" غير المكتوب الذي أدى الى الاستقلال عام 1943 ،وترجم بالنص في بيان الحكومة الاستقلالية الأولى برئاسة رياض الصلح بأن  لبنان "لا نريده للاستعمار مستقراً، وهم لا يريدونه (أي العرب ) للاستعمار إليهم ممراً، فنحن وهم إذن نريده وطناً عزيزاً مستقلاً سيداً حراً". 

 وقد انعكس واقع العلاقة مع سورية في مؤتمر بكركي في عام 1941 الذي افتتحه البطريرك عريضة بخطاب شهير أشار فيه "نريد الائتلاف مع المجاورين لنا في الشرق"  ومما جاء فيه: 

- نريد استقلالا ناجزا يطابق رغبات الشعب اللبناني.

- نريد استقلالا مبنيا على العدل في توزيع المناصب والمنافع.

- نريد استقلالا مبنيا على المساواة بالحقوق تأخذ كل طائفة فيه حقوقها بنسبة أهميتها.

- نريد استقلالا مبنيا على الحرية في المعتقد، في القول، وفي العمل.

- نريد استقلالا مبنيا على التآلف والتضامن والغية في سبيل المصلحة الوطنية.

- نريد الائتلاف مع المجاورين لنا في الشرق، ومع كل الدول الذين لنا علاقة معهم، لا سيما مع دول فرنسا وانكلترا وأميركا، وهذا المؤتمر الذي حضره ممثلون لكل الطوائف اللبنانية مهد فعلا للاستقلال .

بأي حال، في كل تصرفات الفريق الأزرق وحلفائه من سورية واخرها "مؤتمر بروكسل " ما يوحي باستمرار العداء مع دمشق ، وهو ما يعني ببساطة التخلي عن احد اهم بنود وثيقة الوفاق الوطني.


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
من أقوال الشيخ عبدالناصر جبري رضوان الله عليه:
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل