مؤتمر السنيورة .. قليل من الأرقام و كثير من رَمي الحرام ـ أمين أبو راشد

الجمعة 01 آذار , 2019 04:24 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

بعد خمسة أيامٍ من الإطلالة الأولى للنائب حسن فضل الله التي أعلن فيها استكمال العمل على القيود المرتبطة بحسابات الدولة، وبعد يومٍ واحدٍ من إيداع النائب فضل الله تقرير اللجنة التي يرأسها لدى النائب العام المالي علي ابراهيم، وأكَّد بكل مسؤولية في تصريحه للإعلاميين أنه "لا يُسمِّ أحداً ولا يتَّهم أحداً"، عقد الرئيس فؤاد السنيورة مؤتمره الصحفي يوم أمس الجمعة، وردَّ بكلامٍ مسموم ليس فيه سوى حشو وإنشاء، حتى في الأرقام!

أولاً: اعتبر السنيورة نفسه مُدَّعاً عليه ومُتَّهماً، وذهب في مؤتمره بجولة في الماضي، وأعطى أمثلة عن سنوات الحرب من 1979 الى 1986 ووصولاً الى العام 1989 حيث لم توضَع موازنات، ليُبرِّر ما فشِل هو القيام به في زمن السلم، واعتبر ان قضية الـ11 مليار عاصفة في فنجان وهناك فبركة تُهم باطلة من اجل التصويب على مسائل لا تشكل المشكلة الحقيقية.

ثانياً: بدل أن يُبرز السنيورة مستندات تفصيلية عن كيفية إنفاق ال 11 مليار دولار ووجهة صرفها خلال سنوات 2006 الى 2009، اعتبر أن هناك تهويلاً على الناس وتوهيمهم انه تم تبديد الـ11 مليار دولار، وأن حكوماته اقرت موازناتها وارسلتها المجلس النيابي ولم يُقرُّها، وأعطى درساً في المحاسبة والمُقارنة بين الموازنة وحساب الصرف من الخزينة، بمثالٍ سخيف عندما قال: يُقارنون الليمون بالتفاح، دون أن ينسى أن يلدغ لجهة الإنفاق الذي جرى من أجل الحرب الإسرائيلية.

ثالثاً: رمى كُرة المسؤولية على سواه وتساءل: "بكل وزارة من وزارات الدولة ألا يوجد مدير عام؟ ما وظيفته؟ مدير المالية العام موجود في مقعده منذ 20 عاماً وهو مسؤول بشكل مباشر عن كل امر يمت بصلة للمالية العامة"، وشدَّد على ان الكلام عن عدم وجود مستندات نكتة سمجة هدفها تشويه صورة كل الحكومات "الحريرية" ولكن، إذا كانت المستندات موجودة لماذا لم يُطالب المدير العام تزويده بنُسخ عنها لمواجهة التُهمَة بوثائق؟!

رابعاً: بلغ السنيورة في المؤتمر قِمَّة الحقد، عندما اعتبر أن "الفساد الأكبر والشر الأعظم هو فساد السياسيين وكل مَن يُقيم دويلات داخل الدولة ويُسيطر على مرافقها، ومَن يُسخِّر القوانين ليجعلها كالجواري في بلاط القوة الفائضة"، وحمَّل المسؤولية لمن أدخل نفسه في نزاعات المنطقة وأخذ الدولة رهينة لصراعاته وخاض حروباً مُنهِكة للخزينة، ولم يتكرَّم بشرح ما هي أوجه الإنفاق التي رتَّبتها على الخزينة مواجهة المقاومة للصهاينة في حرب التحرير عام 2000  وردع عدوان تموز عام 2006؟

خامساً: نبلغ مع السنيورة بيت القصيد، ونسأله عن المُستند الذي أبرزه في مؤتمره والمُعنوَن بالتالي:

 "جدول رقم 3، أبرز البنود في تفسير المبالغ التي أُطلِق عليها تسمية مبلغ الأحد عشر مليار دولار، خلال السنوات 2006 – 2009".

في هذا الجدول أرقام عامة إجمالية عن النفقات والتي تقارب 11 مليار، تندرج تحت 15 بنداً دون تفاصيل، وتناسى السنيورة أن كل الشياطين تكمُن في تفاصيل أدائه سواء كوزير للمالية أو رئيس حكومة، وأن الخلاف معه هو على تفاصيل القيود التي ألغيَ الكثير منها وأستُبدِل بأخرى، والى أية جهة صُرِفت المبالغ وضمن أية أوامر صرف؟ وأين الفواتير والمُستندات ذات الصِلة التي تُبرر الصرف؟!

وختاماً، الأرقام باتت بعهدة القضاء، والقاضي ابراهيم بدأ تحقيقاته مع أول موظفة من وزارة المال، ولينتظر الرئيس السنيورة دوره في الإستجواب عندما تكتمل المعطيات، وسيكون الحساب عسيراً بل أعسر مما يتوقَّع..


مقالات وأخبار مرتبطة
يَا شَعب السُودَان..احذروا ريَاح الفتْنَة الخليجيّة
من أقوال الشيخ عبدالناصر جبري رضوان الله عليه:
اللاجئون الفلسطينيون.. أصل الحكاية ومفتاح العودة

عاجل