​فنزويلا .. مقبرة الاميركيين المنتظرة

الثلاثاء 12 شباط , 2019 08:47 توقيت بيروت دولــي ,أقلام الثبات

الثبات ـ مقالات

مع فشل المرحلة الاولى من مشروع السيطرة الاميركية على فنزويلا، تبحث الولايات المتحدة عن سيناريوهات مبتكرة للتعويض عن الهزيمة غير المنتظرة التي لحقت بها في بلد القائد الوطني التاريخي سيمون بوليفار، ويبدو ان الخيار العسكري الذي يروج له المسؤولون الاميركيون، من رأس السلطة في البيت الابيض دونالد ترامب الى مستشاره للامن القومي ـ السيئ الصيت والسمعة ـ جون بولتون، الى مستويات اخرى من بينها الديمقراطيون وهو ما جاء على لسان زعيمتهم في مجلس النواب نانسي بيلوسي، هو المنفذ الوحيد لاخراج الازمة التي وضعت اميركا الاستعمارية نفسها فيها مع اميركا اللاتينية، من عمق الزجاجة الى الانفجار.

ان تعثر الانقلاب بعد الرهان الفاشل على سرعة التنفيذ، وانهيار الجيش، او الانفضاض عن الرئيس نيكولاس مادورو، وتأييد "الدمية"الاميركية خوان غوايدو، تواصلت حملة ترويع تضليلية عنوانها الاتصالات مع ضباط ودبلوماسيين للانشقاق والتمرد على الشرعية، في وقت اكد الجيش بأنه لن يخون الامانة ولا الوطن مع اعلان الاستعداد لمواجهة اي غزو اجنبي مهما كان. وهو ما شكل صفعة للولايات المتحدة ولاتباعها من الاوروبيين، ومجموعة "ليما".

وكذلك فشل في اقامة سلطة مزدوجة في البلاد رغم اعلان الولايات المتحدة تجيير عائدات النفط الفنزويلية الموجودة في البنوك الاميركية كي يتصرف بها زعيم المعارضة، لان مادورو بقي ممسكا بالارض والمؤسسات في طول البلاد وعرضها، مع اتباع سياسة الاحتواء والدعوة الى الحوار كي لا تنجر البلاد الى حرب اهلية، وعندها سيكون الرابح الولايات المتحدة.

لم يدر في خلد الادارة الاميركية ان لفنزويلا قدرة على الرد على السطو على اموال الشعب الفنزويلي ووضعها بتصرف الانقلابيين، اذ قامت شركة النفط الفنزويلية ـ حكومية ـ بتحويل عائدات مبيعات النفط الى البنوك الروسية بسبب العقوبات الاميركية، وطلبت من الشركات الاجنبية بمن فيها "توتال" و"شيفرون" و"ايكتور" ان يقرروا اذا كانوا سيبقون في المشاريع النفطية المشتركة. لم ينجح المخطط الاميركي ايضا في التلاعب بالرأي العام رغم الامكانات الهائلة التي رصدت لتشويه الحقائق، ولزرع الشكوك بين العسكريين، وهو السيناريو نفسه الذي اتبعنه واشنطن والاوروبيون في سوريا، ولم يتمكنوا من عزل السلطة الشرعية لا اقليميا ولا دوليا، فدول اميركية لاتينية وازنة مثل كوبا والمكسيك وغيرها وروسيا والصين فضلا عن عشرات الدول اعلنت رفضها للمخطط الاميركي الذي يمكن ان يشعل ليس دول الكاريبي فقط وانما ستطال الشرارات امكنة ابعد بكثير، الا ان الرهان على ترويض الشر الاميركي والطامحين عبره للاستيلاء على السلطة امر ليس بالسهولة، سيما ان الجشع الاميركي يريد السيطرة على اكبر احتياط نفطي في العالم، موجود في فنزويلا ,وكذلك مخزون الذهب والغاز الهائل فضلا عن ثروات اخرى.

ان تأييد الحزب الديمقراطي لترامب في تنصيب زعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسا لفنزويلا بدل الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو، هو المسألة الوحيدة التي اتفق عليها اطراف الصراع داخل الولايات المتحدة منذ وصول ترامب الى سدة الرئاسة، بالتزامن مع اعلان غوايدو تأييده للتدخل العسكري الاميركي، بتغطية كاملة من الديمقراطيين للغزو الاميركي المحتمل لفنزويلا، علماً ان مادورو هو الذي اختاره الفنزويليون رئيسا بالانتخابات بوجود مراقبين دوليين.

ان توافق الجمهوريين والديمقر اطيين ضد فنزويلا للاطاحة بالشرعية الفنزويلية، لا تعدو كونها انعكاساً واضحاً للروح الاستعمارية في كلا الحزبين، وبالتالي في كل الادارات الاميركية، وهو ما يعرفه سكان اميركا اللاتينية، ولذلك فان طبول الغزو بدأت تقرع، وعليه اعطى الرئيس مادورو اشارة انطلاق اكبر مناورات في تاريخ البلاد منذ 200 عام مع تموضع قوات خاصة على الحدود مع كولومبيا، ويجزم القادة العسكريون في فنزويلا، انه اذا كانت اميركا لم تتخلص من عقدة الهزيمة في فييتنام فان مقبرة الاميركيين الكبرى ستكون في فنزويلا، ولمرة اخيرة.

 

يونس عودة


مقالات وأخبار مرتبطة
وفي اليمن قانا
١٧ نيسان.. يوم الاسير الفلسطيني
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان

عاجل