قضية خاشقجي .. هل تلف الحبل حول رقبة ترامب؟

الإثنين 11 شباط , 2019 10:23 توقيت بيروت دولــي ,أقلام الثبات

الثبات - مقالات

 

تفاعلت قضية خاشقجي مجددًا في الولايات المتحدة نتيجة أمور عدّة:

أولاً: انتهاء المهلة التي أعطاها الكونغرس لإدارة ترامب للرد حول القضية، وللتحرك لمحاسبة المتورطين في قتل خاشقجي بموجب قانون "ماغنيتسكي"، وقيام ترامب بتجاهل المهلة، وادعاء الديمقراطيين ان ترامب يخرق القانون بتجاهله الكونغرس وازدرائه.

ثانيًا: قيام أثرى رجل في العالم ومالك صحيفة واشنطن بوست "جيف بيزوس" باتهام السعودية بأنها وراء عملية ابتزاز تعرّض لها، من قبل صحيفة "ناشونال انكويرر" وكشف رسائل نصية بينه وبين عشيقته، الأمر الذي أدى إلى طلاقه من زوجته، وذلك بسبب تغطية "واشنطن بوست" لقضية خاشقجي.

ثالثًا: نشر صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل تقرير سري بشأن رسائل "واتساب" زعمت أن الأمير محمد بن سلمان تبادلها مع سعود القحطاني، في اليوم الذي قُتل فيه جمال خاشقجي، واعتبرتها دليلاً على قيام بن سلمان بإعطاء الأوامر لقتل خاشقجي.

رابعًا: تصريحات محققة الأمم المتحدة "أغنيس كالامار" في مقتل خاشقجي بأن فريقها اطلع على بعض "المواد الصوتية المروعة" التي حصلت عليها من وكالة المخابرات التركية، وإن لديها بواعث قلق شديد حول نزاهة إجراءات محاكمة 11 شخصاً في السعودية متورطين بالجريمة. وكشفت في بيان رسمي إلى أن الأدلة تظهر أن خاشقجي كان "ضحية قتل وحشي ومتعمد خطط له ونفذه مسؤولون بالدولة السعودية"...

وبناءً عليه، تصاعدت الحملة الاعلامية والسياسية مجددًا في الولايات المتحدة ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب متهمة إياه بتغطية قتلة خاشقجي، فهل يستطيع ترامب الافلات من هذه القضية هذه المرة؟

يعدّ قانون "ماغنتيسكي" من القوانين الهامة في الولايات المتحدة، تمّ إقراره في الأصل عام 2012 لمحاسبة مسؤولين روس لعلاقتهم بوفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي في سجنه في موسكو عام 2009، بعدما قدم شكوى بحق مسؤولين روس كبار لاختلاسهم الأموال العامة، فتمّ سجنه وتدهورت صحته وتوفي في السجن.

ثم توسع هذا القانون عام 2016، ليعطي الإدارة الأميركية القدرة على معاقبة مسؤولين حكوميين أجانب متورطين في انتهاكات حقوق الإنسان في أي مكان في العالم من خلال تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة وقد تمتد العقوبات الى أكثر من ذلك.

لكن القانون هذا لا يعطي الحق للكونغرس بفرض وجهة نظره على الرئيس الذي يبقى يتمتع بصلاحيات دستورية هامة خاصة في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، إذ بموجب الدستور الأميركي لا يمكن للكونغرس أن يفرض قرارًا على الرئيس الأميركي إلا في حال حصول هذا القرار على موافقة أغلبية ثلثي الأصوات في المجلسين (الشيوخ والكونغرس) وهذا من المستبعد أن يحصل في قضية خاشقجي التي ستؤثر سلبًا على العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، والتي ستهدد بتوقف الاستثمارات السعودية في أميركا وتوقف صادرات الاسلحة، ما يعني القضاء على آلاف فرص العمل والوظائف في أميركا، وهو ما لن يقوم بتبنيه أي من الحزبين بشكل رسمي.

كما يبدو من خلال تهديدات وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، بأن اتهام ولي العهد هو "خط أحمر"، أن أي مناقشات أميركية سعودية حول تحميل ولي العهد المسؤولية واستبداله بشخص آخر، قد باءت بالفشل وأن السعوديين باتوا غير قادرين على تغيير ولي العهد بدون المسّ باستقرار المملكة في الداخل، وهو أمر لن يقبل به الأميركيون بسهولة، لأن ذلك سيقوّض قدرة الإدارة على احتواء إيران كما يمكن أن يقوّض استقرار الخليج برمّته.

في النتيجة، ستبقى قضية خاشقجي مرشحة للبقاء ضمن المزايدات الداخلية في أميركا، لكنها لن تتطور لتمسّ جوهر العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة، بغض النظر عن هوية الرئيس في البيت الأبيض.

 

د. ليلى نقولا


مقالات وأخبار مرتبطة
وفي اليمن قانا
١٧ نيسان.. يوم الاسير الفلسطيني
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان

عاجل